تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
وعن سنان بن سعد قال : حيكت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جبة صوف من صوف أنمار وجعلت حاشيتها سوداء فلما لبسها قال : « انظروا ما أحسنها ! ما ألينها » ! قال : فقام إليه أعرابي فقال : يا رسول اللّه هبها لي ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا سئل شيئا لم يبخل به ، قال : فدفعها إليه وأمر أن يحاك له واحدة أخرى ، فمات صلّى اللّه عليه وسلم وهي في المحاكة . وعن جابر قال دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على فاطمة رضي اللّه تعالى عنها وهي تطحن بالرحا وعليها كساء من وبر الإبل ، فلما نظر إليها بكى وقال : « يا فاطمة ؛ تجرّعي مرارة الدنيا لنعيم الأبد » ، فأنزل عليه :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[ الضحى : 5 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ من خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة اللّه تعالى ، ويبكون سرا من خوف عذابه ، مؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة ، يلبسون الخلقان ويتبعون الرهبان ، أجسامهم في الأرض وأفئدتهم عند العرش » ،
شرح
( وعن سنان بن سعد ) هكذا في سائر النسخ ، والصواب سهل بن سعد كما نبه عليه العراقي ، وليس في الصحابة من اسمه سنان بن سعد ( قال : حيكت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جبة صوف من صوف أنمار جعلت حاشيتها سوداء فلما لبسها قال : « أنظروا ما أحسنها ما ألينها » قال : فقام إليه إعرابي فقال : يا رسول اللّه هبها لي ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا سئل شيئا لم يبخل به قال : فدفعها إليه وأمر أن تحاك له واحدة أخرى ، فمات صلّى اللّه عليه وسلم وهي في المحاكة ) قال العراقي : رواه أبو داود الطيالسي ، والطبراني من حديث سهل بن سعد دون قوله : وأمر أن تحاك له أخرى ، فهي عند الطبراني فقط وفيه زمعة بن صالح ضعيف . ( وعن جابر ) رضي اللّه عنه ( قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على فاطمة رضي اللّه عنها وهي تطحن بالرحا وعليها كساء من خملة الإبل ، فلما نظر إليها بكى وقال « يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا لنعيم الأبد » فأنزل عليهوَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) قال العراقي : رواه أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق بسند ضعيف اه . قلت : ورواه كذلك العسكري في المواعظ ، وابن مردويه ، وابن النجار . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة اللّه ويبكون سرا من خوف عذابه ، مؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة ، يلبسون الخلقان ويتبعون الرهبان . أجسامهم في الأرض ) وقلوبهم في الآخرة ( وأفئدتهم عند العرش » ) قال صاحب القوت : رويناه من حديث عياض بن غنم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال ، وفي رواية أخرى : تفتح عليهم الدنيا فيزهدون في حلالها ويتبلغون بالسير منها ليسوا من الدنيا وليست الدنيا منهم في شيء اه . قلت : رواه أبو نعيم من طريق مكحول عن غياض بن غنم ، ورواه هو أيضا من وجه آخر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 697 | مرتضى الزبيدي