لأوليائي لا يلبسوا ملابس أعدائي ولا يدخلوا مداخل أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي . ونظر رافع بن خديج إلى بشر بن مروان على منبر الكوفة وهو يعظ ، فقال :
انظروا إلى أميركم يعظ الناس وعليه ثياب الفساق وكان عليه ثياب رقاق . وجاء عبد اللّه بن عامر بن ربيعة إلى أبي ذر في بزته ، فجعل يتكلم في الزهد ، فوضع أبو ذر راحته على فيه وجعل يضرط به فغضب ابن عامر . فشكاه إلى عمر فقال : أنت صنعت بنفسك تتكلم في الزهد بين يديه بهذه البزة . وقال علي كرّم اللّه وجهه : إن اللّه تعالى أخذ على أئمة الهدى أن يكونوا في مثل أدنى أحوال الناس ليقتدي بهم الغني ولا يزري بالفقير فقره . ولما عوتب في خشونة لباسه قال : هو أقرب إلى التواضع وأجدر أن يقتدي به المسلم .
شرح
يركبوا مراكب أعدائي ، ( ولا يدخلوا مداخل أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي ) ورد ذلك في الخبر كما في القوت .
( ونظر رافع بن خديج ) بن رافع بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أول مشاهده أحد ثم الخندق ، مات سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين ، وقيل : قبل ذلك ، روى له الجماعة ، ( إلى بشر بن مروان ) بن الحكم بن العاص أخي عبد الملك ( على منبر الكوفة ) إذ كان واليا عليها من طرف أخيه ( وهو يعظ ) الناس في خطبته ( فقال ) رافع : ( أنظروا إلى أميركم يعظ الناس وعليه ثياب الفساق ) قيل : ( و ) ما ( كان عليه ) ؟ قال : ( ثياب رقاق ) نقله صاحب القوت .
( وجاء عبد اللّه بن عامر بن ربيعة ) القرشي له رؤية ، وقد روى عن الصحابة ( إلى أبي ذر ) رضي اللّه عنه ( في بزته فجعل يتكلم في الزهد ، فوضع أبو ذر ) رضي اللّه عنه ( راحته على فيه وجعل يضرط به ) كالمستهزيء ، ( فغضب ابن عامر فشكاه إلى عمر ) رضي اللّه عنه . كذا في النسخ ، ولفظ القوت : فأتى ابن عمر فشكا إليه وقال : ألم تر ما لقيت من أبي ذر :
قال : وما ذاك ؟ قال : جعلت أقول في الزهد فأخذ يهزأ بي ، ( فقال ) ابن عمر : ( أنت صنعت بنفسك تتكلم في الزهد بين يديه بهذه البزة ) ولفظ القوت : تأتي أبا ذر في هذه البزة وتتكلم في الزهد .
( وقال علي رضي اللّه عنه : إن اللّه تعالى أخذ على أئمة الهدى أن يكونوا في مثل أدنى أحوال الناس ليقتدي بهم الغني ولا يزري بالفقير فقره ) نقله صاحب القوت ، ( ولما عوتب رضي اللّه عنه في خشونة لباسه قال : هو أقرب إلى التواضع وأجدر أن يقتدي به المسلم ) ولفظ القوت : وعوتب رصي اللّه عنه في لباسه وكان يلبس الخشن من الكرابيس قيمة قميصه ثلاثة دراهم إلى خمسة ، ويقطع ما فضل من أطراف أصابعه فقال : هذا الذي أدنى إلى التواضع وأجدر أن يقتدي بي المسلم .
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثنا علي بن حكيم ح .