تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
بيضاوين من صوف ، وكانت تسمى حلة لأنهما ثوبان من جنس واحد ، وربما كان يلبس بردين يمانيين أو سحوليين من هذه الغلاظ . وفي الخبر : كان قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كأنه قميص زيات . ولبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما واحدا ثوبا سيراء من سندس قيمته مائتا درهم ، فكان أصحابه يلمسونه ويقولون : يا رسول اللّه أنزل عليك هذا من الجنة
شرح
( واشترى سراويل بثلاثة دراهم ) كذا في القوت . وقال العراقي : المعروف أنه اشتراه بأربعة دراهم كما تقدم عند أبي يعلى وشراؤه للسراويل عند أصحاب السنن من حديث سويد بن قيس إلا أنه لم يذكر فيه مقدار ثمنه . قال الترمذي : صحيح انتهى زاد صاحب القوت بعد قوله بثلاثة دراهم « وكان كم قميصه إلى أطراف أصابعه » وقيل مرة إلى الرسغ فإذا تشنج وقلص صار إلى أنصاف ساقيه وكذلك الإزار إلى عضلة الساق . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلم ( يلبس شملتين بيضاوين من صوف ) ومرة سوداوين من شعر ، ( وكانت تسمى حلة لأنهما ثوبان من جنس واحد ) يشير إلى قول أهل اللغة قالوا : الحلة بالضم لا تكون إلا ثوبين من جنس واحد . قال المرزوقي : وكانوا يأتزرون ببرد ويرتدون بآخر ويسميان حلة والجمع حلل مثل غرفة وغرف ، ( وربما كان ) صلّى اللّه عليه وسلم يلبس ( بردين يمانيين أو سحوليين من هذه الغلاظ ) من قرية باليمن تسمى سحول وفيهما كفن مع الثالث مثلهما ، وربما كانت البردة مخططة بتلوين الأصابع كبرود أهل اليمن اليوم ، وربما كانتا خضراوين كلهما من خيط واحد ، وربما كانت شملته بيضاء لا شيمة فيها غير ضبطها الأبيض كل ذلك في القوت . وقال العراقي : تقدم في آداب المعيشة وأخلاق النبوة لبسه للشملة والبردة والحبرة ، وأما لبسه للحلة ففي الصحيحين من حديث البراء : رأيته في حلة حمراء ، لأبي داود من حديث ابن عباس حين خرج إلى الحرورية وعليه أحسن ما يكون ، وقال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحسن ما يكون من حلل اليمن وقال : رأيت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل . وفي الصحيحين من حديث عائشة « أنه صلّى اللّه عليه وسلم قبض في ثوبين أحدهما إزار غليظ مما يصنع باليمن » وتقدم في آداب المعيشة ، ولأبي داود والترمذي والنسائي من حديث أبي رمثة « وعليه بردان أخضران » سكت عليه أبو داود واستغربه الترمذي ، وللبزار من حديث قدامة الكلابي وعليه حلة حبرة وفيه عريف بن إبراهيم لا يعرف قاله الذهبي . ( وفي الخبر : كان قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كأنه قميص زيات ) قال العراقي : رواه الترمذي في الشمائل من حديث أنس بسند ضعيف كان يكثر دهن رأسه ولحيته كان ثوبه ثوب زيات ، ( و ) قد ( لبس صلّى اللّه عليه وسلم يوما واحدا ثوبا سيراء ) بكسر السين وفنح التحتية ممدودا ضرب من البرود فيه خطوط صفر ( من سندس ) فنعل من سدس اسم لمارق من الديباج ( قيمته مائتا درهم ) فلبسه وخطب فيه ، ( فكان أصحابه يلمسونه ) بأيديهم ( ويقولون : يا رسول اللّه أنزل هذا عليك من الجنة تعجبا ) من لونه ولينه ، ( وكان قد أهداه له المقوقس ) جريج بن