تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
ثم قد يتبع ذلك قوته ودوامه ، فمن وجد زيادة من ذلك فينبغي أن يتصدق به ، فإن أمسكه لم يكن زاهدا بل كان محبا للدنيا ، ولينظر فيه إلى أحوال الأنبياء والصحابة كيف تركوا الملابس . قال أبو بردة : أخرجت لنا عائشة رضي اللّه تعالى عنها كساء ملبدا وإزارا غليظا فقالت : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذين . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يحب المتبذل الذي لا يبالي ما لبس » . وقال عمرو بن الأسود العنسي : لا ألبس مشهورا أبدا ، ولا أنام بليل على دثار أبدا ولا أركب على مأثور أبدا ، ولا أملأ جوفي من طعام
شرح
خشونته ) وفي نسخة جشوبته أي غلظه ، ( ثم قد يتبع ذلك قوته ودوامه فمن وجد زيادة من ذلك فينبغي أن يتصدق به ، فإن أمسكه لم يكن زاهدا بل كان محبا للدنيا ) ومحبة الدنيا تخالف صفة الزهد ، ( ولينظر فيه إلى أحوال الأنبياء ) عليهم السلام ( والصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( كيف تركوا الملابس ) واعرضوا عنها . ( قال أبو بردة ) هانىء بن نيار رضي اللّه عنه : ( أخرجت لنا عائشة رضي اللّه عنها كساء ملبدا وإزارا غليظا فقالت : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذين ) رواه الشيخان وتقدم في آداب المعيشة ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب المبتذل الذي لا يبالي ما لبس » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا اه . قلت : وجدت بخط الحافظ السخاوي ما لفظه : هذا عجيب فهو في مسند الفردوس من طريق يعقوب بن عتبة بن المغيرة عن أبي هريرة ولفظ : « إن اللّه عز وجل يحب المؤمن المبتذل الذي لا يبالي ما لبس » . اه . قلت : ورواه كذلك من هذا الطريق ابن النجار في تاريخه . ( وقال عمرو بن الأسود العنسي ) بالنون ، ويقال الهمداني ، ويقال له عمير بالتصغير وهو به أشهر وهو والد حكيم بن عمير يكنى أبا عياض وأبا عبد الرحمن ، سكن داريا من دمشق وسكن حمص أيضا ، له روايات عن عمر ومعاذ وابن مسعود وعبادة بن الصامت وأم حرام بنت ملحان وأبي هريرة وعائشة وغيرهم ، وقال ابن حبان : عمير بن الأسود كان من عباد أهل الشام وكان يقسم على اللّه فيبرّه وقال ابن عبد البر : اجمعوا على أن عمرو بن الأسود كان من العلماء الثقات وأنه مات في خلافة معاوية وكان يقول : ( لا ألبس مشهورا أبدا ) أي ثوب شهرة ( ولا أنام بليل على دثار أبدا ولا أركب على مأثور أبدا ) أي لينا سهلا . يقال : وثر الشيء وثارة لان وسهل فهو وثير وفراش وثير ثخين لين ، ووثر مركبه بالتشديد وطأه . ومنه ميثرة السرج بكسر الميم وأصلها الواو والجمع مواثر ومياثر على الأصل ولفظ المفرد ، ( ولا أملأ جوفي من طعام أبدا ) رواه أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا مسلم بن سعيد ، حدثنا مجاشع بن عمرو بن حسان ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن جابر الطائي قال ، قال عمرو بن الأسود : لا ألبس مشهورا أبدا ولا أملأ جوفي من طعام بالنهار أبدا حتى ألقاه . ( فقال