وقال الفضيل : ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منذ قدم المدينة ثلاثة أيام من خبز البر .
وكان المسيح صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يا بني إسرائيل ، عليكم بالماء القراح والبقل البري وخبز الشعير ، وإياكم وخبز البر ، فإنكم لن تقوموا بشكره . وقد ذكرنا سيرة الأنبياء والسلف في المطعم والمشرب في ربع المهلكات فلا نعيده .
ولما أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أهل قباء ، أتوه بشربة من لبن مشوبة بعسل ، فوضع القدح من يده وقال : « أما إني لست أحرمه ولكن أتركه تواضعا للّه تعالى » .
وأتي عمر رضي اللّه عنه بشربة من ماء بارد وعسل في يوم صائف فقال : اعزلوا عني حسابها . وقد قال يحيى بن معاذ الرازي : الزاهد الصادق قوته ما وجد ، ولباسه ما ستر ، ومسكنه حيث أدرك ، الدنيا سجنه ، والقبر مضجعه ، والخلوة مجلسه ، والاعتبار فكرته ،
شرح
قال عيسى عليه السلام : أكل الشعير مع الرماد والنوم على المزابل مع الكلاب لقليل في طلب الفردوس .
( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منذ قدم المدينة ثلاثة أيام من خبز البر ) ولفظ القوت ، وفي الخبر : ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأهل بيته من خبز ثلاثة أيام حتى لحق باللّه عز وجل وتقدم في أخلاق النبوة .
( وكان عيسى عليه السلام يقول : يا بني إسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البري وخبز الشعير ، وإياكم وخبز البر ، فإنكم لن تقوموا بشكره ) كذا في القوت . وروى ابن عساكر من طريق كعب الأحبار نحوه . ( وقد ذكرنا سيرة الأنبياء ) عليهم السلام ( والسلف ) الصالح ( في المطعم في ربع المهلكات فلا نعيده ) ثانيا .
( ولما أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أهل قباء أتوه بشربة من لبن مشوبة بعسل فوضع القدح من يده وقال : « أما أني لست أحرمه ولكن أتركه تواضعا للّه تعالى » ) رواه الحكيم في النوادر عن أبي جعفر محمد بن علي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتاه أوس ابن خولة بقدح فيه لبن وعسل فوضعه وقال فذكره وفي آخره : « فإنه من تواضع للّه رفعه اللّه ومن اقتصد أغناه اللّه ومن بذر افقره اللّه » وقد تقدم .
( وأتي عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه بشربة من ماء بارد وعسل في يوم صائف ) فذاقها فإذا ماء وعسل ( فقال : اعزلوا عني حسابها ) واعزلوا عني مؤنتها . رواه جعفر بن سليمان حدثنا حوشب عن الحسن وقد تقدم ، ( وقد قال يحيى بن معاذ الرازي ) رحمه اللّه تعالى :
( الزاهد الصادق قوته ما وجد ولباسه ما ستر ومسكنه حيث أدرك ) أي حيث يدركه الليل يأوي ، ( الدنيا سجنه ، والقبر مضجعه ، والخلوة مجلسه ، والاعتبار فكرته ، والقرآن