فإذا إذا تأملت علمت أن أعدى عدوّك شهوتك وهي صفة نفسك ، ولذلك قال الحسين بن منصور الحلاج حين كان يصلب وقد سئل عن التصوّف ما هو ؟ فقال : هي نفسك إن لم تشغلها شغلتك فإذا حقيقة الصبر وكماله : الصبر عن كل حركة مذمومة ، وحركة الباطن أولى بالصبر عن ذلك ، وهذا صبر دائم لا يقطعه إلا الموت نسأل اللّه حسن التوفيق بمنه وكرمه .
بيان دواء الصبر وما يستعان به عليه :
إعلم أن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ووعد الشفاء ، فالصبر وإن كان شاقا أو ممتنعا فتحصيله ممكن بمعجون العلم والعمل . فالعلم والعمل هما الأخلاط التي منها تركب الأدوية لأمراض القلوب كلها ، ولكن يحتاج كل مرض إلى علم آخر وعمل آخر ، وكما
شرح
النار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله ، ( فإذا إذا تأملت علمت أن اعدى عدوّك شهوتك وهي صفة نفسك ) ففي الخبر « اعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » وفي رواية « زوجتك التي تضاجعك » . وروى العسكري عن سعيد بن أبي هلال مرسلا ليس عدوّك الذي إن قتلته كان لك نورا وإن قتلك دخلت الجنة ، ولكن أعدى الأعداء لك نفسك التي بين جنبيك . ( ولذلك قال ) أبو المغيث ( الحسين بن منصور ) بن أبي بكر بن عمر بن عبد اللّه بن الليث بن أبي بكر بن أبي صالح بن عبد اللّه بن أبي أيوب الأنصاري ( الحلاج ) . صحب الجنيد والثوري وغيرهما واختلف الناس فيه فأفتى كثير من العلماء بإباحة دمه ، فقتل يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة 309 . ( حين كان يصلب ) وذلك ببغداد . ( وقد سئل عن التصوّف فقيل ) له : ما هو ؟
( فقال : هو نفسك إن لم تشغلها ) بالذكر والفكر ( شغلتك ) بما يبعدك عن حضرة اللّه ، ( فإذا حقيقة الصبر وكماله الصبر عن كل حركة مذمومة ) ذمها الشارع ، ( وحركة الباطن أولى بالصبر عن ذلك ) لما فيه من الوساوس والخطرات ، ( وهذا صبر دائم لا يقطعه إلا الموت ) نسأل اللّه حسن التوفيق بمنه وكرمه .