أن أقسام الصبر مختلفة فأقسام العلل المانعة منه مختلفة ، وإذا اختلفت العلل اختلف العلاج إذ معنى العلاج مضادة العلة وقمعها . واستيفاء ذلك مما يطول ولكنا نعرف الطريق في بعض الأمثلة .
فنقول : إذا افتقر إلى الصبر عن شهوة الوقاع مثلا وقد غلبت عليه الشهوة بحيث ليس يملك معها فرجه ، أو يملك فرجه ولكن ليس يملك عينه ، أو يملك عينه ولكن ليس يملك قلبه ونفسه إذ لا تزال تحدثه بمقتضيات الشهوات ويصرفه ذلك عن المواظبة على الذكر والفكر والأعمال الصالحة ، فنقول : قد قدمنا أن الصبر عبارة عن مصارعة باعث الدين مع باعث الهوى ، وكل متصارعين أردنا أن يغلب أحدهما الآخر فلا طريق لنا فيه إلا تقوية من أردنا أن تكون له اليد العليا وتضعيف الآخر ، فلزمنا ههنا تقوية باعث الدين وتضعيف باعث الشهوة .
فأما باعث الشهوة فسبيل تضعيفه ثلاثة أمور :
أحدها : أن ننظر إلى مادة قوتها وهي الأغذية الطيبة المحركة للشهوة من حيث
شرح
وعمل آخر ، وكما أن أقسام الصبر مختلفة فأقسام العلل المانعة منه مختلفة وإذا اختلفت العلل اختلف العلاج إذ معنى العلاج مضادة العلة وقمعها ) لأن النفس إن كانت زكية طاهرة مهذبة الأخلاق فينبغي أن يسعى لحفظها وجلب مزيد قوّة إليها واكتساب زيادة صفاء لها ، فإن كانت ناقصة عادمة الكمال والصفاء وجب العلاج بضد العلة المطلوب زوالها ، فيعالج مرض الجهل بالعلم ، ومرض البخل بالسخاء ، ومرض الكبر بالتواضع ، ومرض الشره بالكف عن المشتهى تكلفا . ( واستيفاء ذلك مما يطول ، ولكنا نعرف الطريق في بعض الأمثلة .
فنقول : إذا افتقر إلى الصبر عن شهوة الوقاع مثلا وقد غلبت عليه بحيث لا يملك معها فرجه ) في حال يقظته ونومه ، ( أو يملك فرجه ولكن ليس يملك عينه ) بالتطلع ، ( أو يملك عينه ولكن ليس يملك قلبه ونفسه إذ لا تزال تحدثه ) في سره ( بمقتضيات الشهوة ويصرفه ذلك عن المواظبة على الذكر والفكر ) والمراقبة ( والأعمال الصالحة ، فنقول ) في علاجه :
( قد قدمنا أن الصبر عبارة عن مصارعة باعث الدين مع باعث الهوى ، وكل متصارعين أردنا أن يغلب أحدهما الآخر فلا طريق لنا فيه إلا تقوية من أردنا أن تكون له اليد العليا ) أي الغلبة ( وتضعيف الآخر ، فلزمنا ههنا تقوية باعث الدين وتضعيف باعث الشهوة ، فأما باعث الشهوة فسبيل تضعيفه ثلاثة أمور ) .
( أحدها : أن تنظر إلى مادة قوّتها وهي الأغذية الطيبة اللذيذة المحركة للشهوة من