تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
فقال بشر رحمه اللّه تعالى : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ، وهذا إشارة إلى الزهد في الجاه خاصة . وقال قاسم الجوعي : الزهد في الدنيا هو الزهد في الجوف ، فبقدر ما تملك من بطنك كذلك تملك من الزهد ، وهذا إشارة إلى الزهد في شهوة واحدة ، ولعمري هي أغلب الشهوات على الأكثر وهي المهيجة لأكثر الشهوات . وقال الفضيل : الزهد في الدنيا هو القناعة ، وهذا إشارة إلى المال خاصة . وقال الثوري : الزهد هو قصر الأمل ، وهو جامع لجميع الشهوات ، فإن من يميل إلى الشهوات يحدّث نفسه بالبقاء فيطول أمله ، ومن قصر أمله فكأنه رغب عن الشهوات كلها . وقال أويس : إذا خرج الزاهد يطلب
شرح
له أقيم فيه أو حالا له ( أو على من كان يخاطبه ) فخاطبه على قدر حاله أو حاله أو مقامه ، ( فقال بشر ) بن الحرث الحافي رحمه اللّه تعالى : ( الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ) وفي ملاقاتهم ، إد الرغبة هي فيهم وفيما عندهم نقله صاحب القوت . وقال في موضع آخر : وكان بشر يقول : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس لأنه كان يقول : حب لقاء الناس هو من الدنيا لأنه المرغوب فيه عندهم ويتسبب إليه بهم ، فلذلك صار الزهد فقدهم ، ولذلك قال بعض الحكماء : إذا طلب الزاهد الناس فاهرب منه ، وإذا هرب من الناس فاطلبه ، وهذا هو حال الزاهد العابد المشغول بنفسه ( وهذا إشارة إلى الزهد في الجاه خاصة ) ، ومثله قول السري : مارست كل شيء من أمر الزهد فنلت منه ما أريد إلا الزهد في الناس فإني لم أبلغه ولم أطقه . رواه القشيري عن أبي عبد اللّه الصوفي ، سمعت أبا الطيب السامري يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول فذكره . ( وقال قاسم ) بن عثمان ( الجوعي ) الدمشقي منسوب إلى ربيعة الجوع ، وقيل : كان يجوع كثيرا وقد سبق ذكره : ( الزهد في الدنيا هو الزهد في الجوف فبقدر ما تملك من بطنك كذلك تملك من الزهد ) ، فكأن الدنيا عنده هو الشبع وأكل الشهوات وتناول المطعوم من غير الحاجات عن فضول الكفايات نقله صاحب القوت . ( وهذا إشارة إلى الزهد في شهوة واحدة ) وهي شهوة البطن ، ( ولعمري هي أغلب الشهوات على الأكثر وهي المهيجة لأكثر الشهوات ) . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( الزهد هو القناعة ) وكانت الدنيا عنده هي الحرص والشره والضراعة وفي لفظ له : القناعة هي الزهد ، ( وهذا إشارة إلى المال خاصة ) . ( وقال ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( الزهد هو قصر الأمل ) وانتظار الموت ، فصارت الدنيا عنده طول الأمل ونسيان قرب الأجل كذا في القوت . وقال القشيري في الرسالة : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : حدثنا أحمد بن إسماعيل الأزدي ، حدثنا عمران بن موسى الأسفنجي ، حدثنا الدورقي ، حدثنا وكيع قال ، قال سفيان الثوري : الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباء اه وهو ( جامع لجميع الشهوات ، فإن من يميل إلى الشهوات يحدث نفسه بالبقاء فيطول أمله ، ومن قصر أمله ) واستشعر سرعة موته وفراقه للدنيا ( فكأنه رغب