حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ آل عمران : 14 ] ثم رده في آية أخرى إلى خمسة فقال عز وجل :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
[ الحديد : 20 ] ثم ردّه تعالى في موضع آخر إلى اثنين فقال تعالى :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 36 ] ثم رد الكل إلى واحد في موضع آخر فقال :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات :
40 ، 41 ] فالهوى لفظ يجمع جميع حظوظ النفس في الدنيا ، فينبغي أن يكون الزهد
شرح
وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِثم قال :ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) فوصف حب الشهوات بالتزيين ، ثم نسق الأوصاف السبعة على الحب لها ، ثم أشار إليها بقوله :ذلِكَفذا إشارة إلى الكاف والكاف كناية عن المذكور المتقدم المنسوق واللام بين ذلك والكاف للتمكين والتوكيد ، فحصل من تدبر الخطاب أن هذه السبعة جملة الدنيا المرغوب عنها ، وأن الدنيا هي هذه الأوصاف السبعة وما تفرع من الشهوات رد إلى أصل من أصول هذه الجمل ، فمن أحب جميعها فقد أحب جملة الدنيا نهاية الحب ، ومن أحب أصلا منها أو فرعا من أصل فقد أحب بعض الدنيا فعلمنا بنص الكلام أن الشهوة دنيا ، وفهمنا من دليله أن الحاجات التي تقع ضرورات ليست بدنيا ، فإذا لم تكن الحاجة دنيا دلّ أنها لا تسمى شهوة ( ثم رده ) أي مجموع هذه الأوصاف السبعة ( في آية أخرى إلى خمسة ) معان ، ( فقال تعالى :أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) فهذه الخمسة وصف من أحب تلك السبعة ( ثم رده ) أي مجموع تلك الخمسة ( في موضع آخر ) من كتابه العزيز ( إلى ) معنيين ( اثنين ) هما جامعان للسبعة ، ( فقال ) تعالى : (إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ *ثم رد الكل ) من الموضعين ( إلى ) وصف ( واحد في موضع آخر ) من كتابه العزيز وعبّر عنه بمعنيين ، فصارت الدنيا ترجع إلى شيئين جامعين مختصرين يصلح أن يكون كل واحد منهما هو الدنيا ، فالوصف الواحد الذي رد الاثنين إليه اللذان هما اللهو واللعب هو الهوى ، وأنه رجعت السبعة فيه ، ( فقال ) تعالى :( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )فصارت الدنيا طاعة النفس للهوى بدليل قوله تعالى :فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى[ النازعات : 37 - 39 ] ( فالهوى لفظ جامع يجمع جميع حظوظ النفس في الدنيا ) إذ كانت الجنة ضد الجحيم كان الهوى هو الدنيا ، لأن النهي عنه ضد الإيثار له ، فمن نهى نفسه عن الهوى فإنه لو يؤثر الدنيا ، وإذا لم يؤثر الدنيا فهذا هو الزهد كانت له الجنة التي هي ضد الجحيم التي هي لمن لم ينه نفسه عن الهوى بإيثاره الدنيا ، فصارت الدنيا هي طاعة الهوى وإيثاره في كل شيء ( فينبغي أن يكون الزهد عنه ) أي يكون الزهد عبارة عن