تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
حتى يتضح أن أكثر ما ذكر فيه قاصر عن الإحاطة بالكل . فنقول : المرغوب عنه بالزهد له إجمال وتفصيل ، ولتفصيله مراتب بعضها أشرح لآحاد الأقسام وبعضها أجمل للجمل . أما الإجمال في الدرجة الأولى ؛ فهو كل ما سوى اللّه ، فينبغي أن يزهد فيه حتى يزهد فيه حتى يزهد في نفسه أيضا ، والإجمال في الدرجة الثانية : أن يزهد في كل صفة للنفس فيها متعة ، وهذا يتناول جميع مقتضيات الطبع من الشهوة والغضب والكبر والرئاسة والمال والجاه وغيرها . وفي الدرجة الثالثة : أن يزهد في المال والجاه وأسبابهما إذ إليهما ترجع جميع حظوظ النفس . وفي الدرجة الرابعة : أن يزهد في العلم والقدرة والدينار والدرهم والجاه إذ الأموال وإن كثرت أصنافها فيجمعها الدينار والدرهم والجاه ، وإن كثرت أسبابه فيرجع إلى العلم والقدرة وأعني به كل علم وقدرة مقصودها ملك القلوب ، إذ معنى الجاه هو ملك القلوب والقدرة عليها ، كما أن معنى المال ملك الأعيان والقدرة عليها فإن جاوزت هذا التفصيل إلى شرح وتفصيل أبلغ من هذا فيكاد يخرج ما فيه الزهد عن الحصر . وقد ذكر اللّه تعالى في آية واحدة سبعة منها فقال :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ
شرح
بذلك في حيرة وضلال ، ( ولكن نشير إلى كلام محيط بالتفاصيل حتى يتضح أن أكثر ما ذكر فيه قاصر عن الإحاطة بالكل فنقول : المرغوب عنه بالزهد إجمال وتفصيل ، ولتفصيله مراتب بعضها أشرح لآحاد الأقسام وبعضها أجمل للجمل . ( أما الإجمال في الدرجة الأولى ) من الدرجات الثلاث : ( فهو ) أي المرغوب عنه ( كل ما سوى اللّه ، فينبغي أن يزهد فيه حتى يزهد في نفسه أيضا ) فإنه أيضا مما سوى اللّه ، ( والإجمال في الدرجة الثانية أن يزهد في كل صفة للنفس فيها متعة ) أي بقاء لها وإمساك لقوّتها ( وهذا يتناول جميع مقتضيات الطبع من الشهوة والغضب والكبر والرياسة والمال والجاه وغيرها ) من كل ما تقتضيه النفس ، ( وفي الدرجة الثالثة أن يزهد في المال والجاه وأسبابهما إذ إليهما ترجع حظوظ النفس ) كما تقدم ذلك في ذم المال والجاه ، ( وفي الدرجة الرابعة أن يزهد في العلم والقدرة والدينار والدرهم ، إذ الأموال وإن كثرت أصنافها فيجمعها الدينار والدرهم والجاه ، وإن كثرت أسبابه فيرجع إلى العلم والقدرة وأعني به كل علم وقدرة مقصوده ملك القلوب ، إذ معنى الجاه ) كما سبق ( هو ملك القلوب والقدرة عليها كما أن معنى المال ) هو ( ملك الأعيان والقدرة عليها ، فإن جاوزت هذا التفصيل إلى شرح وتفصيل أبلغ من هذا فيكاد يخرج ما فيه من الزهد عن الحصر . وقد ذكر اللّه تعالى في آية واحدة سبعة منها فقال ) تعالى : (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 669 | مرتضى الزبيدي