عطاشا على عرقه لصدرت رواء » فهذا هو زهد الخائفين ، وكأنهم رضوا بالعدم لو أعدموا ، فإن الخلاص من الألم يحصل بمجرد العدم .
الدرجة الثانية : أن يزهد رغبة في ثواب اللّه ونعيمه واللذات الموعودة في جنته من الحور والقصور وغيرها ، وهذا زهد الراجين ؛ فإن هؤلاء ما تركوا الدنيا قناعة بالعدم والخلاص من الألم ، بل طمعوا في وجود دائم ونعيم سرمد لا آخر له .
الدرجة الثالثة : وهي العليا . أن لا يكون له رغبة إلا في اللّه وفي لقائه ، فلا يلتفت قلبه إلى الآلام ليقصد الخلاص منها ولا إلى اللذات ليقصد نيلها والظفر بها ، بل هو مستغرق الهم باللّه تعالى ، وهو الذي أصبح وهمومه هم واحد ، وهو الموحد الحقيقي الذي لا يطلب غير اللّه تعالى ؛ لأن من طلب غير اللّه فقد عبده ، وكل مطلوب معبود ، وكل طالب عبد بالإضافة إلى مطلبه ، وطلب غير اللّه من الشرك الخفي وهذا زهد المحبين وهم العارفون لأنه لا يحب اللّه تعالى خاصة إلا من عرفه ، وكما أن من عرف
شرح
الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى . وروى الطبراني من حديث ابن مسعود : « إن الرجل وليلجمه العرق يوم القيامة فيقول : رب أرحني ولو إلى النار » . ( فهذا أزهد الخائفين ، وكأنهم رضوا بالعدم لو أعدموا فإن الخلاص من الألم يحصل بمجرد العدم ) لأن احتباس الغني إنما كان لسبب غناه .
( الدرجة الثانية : أن يزهد رغبة في ثواب اللّه ونعيمه واللذات الموعودة في جنته من الحور والقصور وغيرها ، وهذا زهد الراجين فإن هؤلاء ما تركوا الدنيا قناعة بالعدم والخلاص من الألم ، بل طمعوا في وجود دائم ونعيم سرمد ) قائم ( لا آخر له ) .
( الدرجة الثالثة : وهي العليا ) منها : ( أن لا تكون له رغبة إلا في اللّه ولقائه ، فلا يلتفت قلبه إلى الآلام ليقصد الخلاص منها ولا إلى اللذات ليقصد نيلها والظفر بها ، بل هو مستغرق الهم باللّه تعالى وهو الذي أصبح وهمومه هم واحد ) . وروى الحاكم من حديث ابن عمر : « من جعل الهموم هما واحدا كفاه اللّه ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة » الحديث وقد تقدم .
( وهو الموحد الحقيقي الذي لا يطلب غير اللّه تعالى لأن من طلب غير اللّه فقد عبده ) روى هناد في الزهد من حديث حذيفة : « من أصبح وأكبر همه غير اللّه فليس من اللّه في شيء ( وكل مطلوب معبود وكل طالب عبد بالإضافة إلى مطلبه وطلب غير اللّه من الشرك الخفي وهذا ازهد المحبين ) ، وصاحب هذا المقام قد سباه الحسب وشغفه الشوق ، فهو داخل في الخلق منفصل منهم غير مضيع لما ألزمه اللّه من حقوقهم فأنى لإبليس أن يطمع في هذا ومعه من اللّه عصمة وتأييد فلولا القدر لرفعه إليه من حبه له ، ( وهم العارفون ) المتمكنون الداخلون مع الخلق بالأجسام ، الخارجون بالقلوب واحدهم منقطع إلى ربه بهمه ، ناظر إلى مولاه بنظره إليه بما