الدينار والدرهم وعلم أنه لا يقدر على الجمع بينهما لم يحب إلا الدينار ، فكذلك من عرف اللّه وعرف لذة النظر إلى وجهه الكريم وعرف أن الجمع بين تلك اللذة وبين لذة التنعم بالحور العين والنظر إلى نقش القصور وخضرة الأشجار غير ممكن ، فلا يحب إلا لذة النظر ولا يؤثر غيره ، ولا تظنن أن أهل الجنة عند النظر إلى وجه اللّه تعالى يبقى للذة الحور والقصور متسع في قلوبهم ، بل تلك اللذة بالإضافة إلى لذة نعيم أهل الجنة كلذة ملك الدنيا والاستيلاء على أطراف الأرض ورقاب الخلق بالإضافة إلى لذة الاستيلاء على عصفور واللعب به ، والطالبون لنعيم الجنة عند أهل المعرفة وأرباب القلوب كالصبي الطالب للعب بالعصفور التارك للذة الملك ، وذلك لقصوره عن إدراك لذة الملك لا لأن اللعب بالعصفور في نفسه أعلى وألذ من الاستيلاء بطريق الملك على كافة الخلق .
وأما انقسامه بالإضافة إلى المرغوب عنه فقد كثرت فيه الأقاويل ، ولعل المذكور فيه يزيد على مائة قول فلا نشتغل بنقل الأقاويل ، ولكن نشير إلى كلام محيط بالتفاصيل
شرح
تولاه فتوحد له بوصفه من حيث اتجه له واحدة بوجهه ، وتخلق له بخلقه ألبسه من نوره فيحجبه به عن خلقه فهو ظاهري باطني نبوي رباني ينظر بعين التعديل ، ظاهره حكمة وباطنه قدرة ، فهذا مقام زائد على حال الزهد وهي صفات ، فهذه الصفات يتحقق الموصوف بها بعد حقيقة زهده في الدنيا ، فهي ثمرة حب اللّه تعالى له عن فرع بغضه للدنيا عن أصل معرفته بمقت اللّه لها ، ( لأنه لا يحب اللّه خاصة إلا من عرفه ) إذ المحبة ثمرة المعرفة ، ( وكما أن من عرف الدينار والدرهم وعلم أنه لا يقدر على الجمع بينهما لم يحب إلا الدينار ) لعزته ، ( فكذلك من عرف اللّه وعرف لذة النظر إلى وجهه الكريم وعرف أن الجمع بين تلك اللذة وبين لذة التنعم بالحور العين والنظر إلى نقش القصور وخضرة الأشجار ) وجريان الأنهار من تحتها ( غير ممكن ، فلا يحب إلا لذة النظر ) إلى وجهه الكريم ( ولا يؤثر غيره ) عليها ، ( ولا تظنن أن أهل الجنة عند النظر إلى وجه اللّه تعالى يبقي للذة الحور والقصور متسع في قلوبهم ، بل تلك اللذة بالإضافة إلى لذة نعيم الجنة كلذة ملك الدنيا والاستيلاء على أطراف الأرض ورقاب الخلق بالإضافة إلى الاستيلاء على عصفور واللعب به والطالبون لنعيم الجنة عند أهل المعرفة وأرباب القلوب كالصبي الطالب اللعب بالعصفور التارك للذة الملك ، وذلك لقصوره عن إدراك لذة الملك لا لأن اللعب بالعصفور في نفسه أعلى وألذ من الاستيلاء بطريق الملك على كافة الخلق ) ، فهذا ما يتعلق بأقسام الزهد بالإضافة إلى المرغوب فيه .
( وأما انقسامه بالإضافة إلى المرغوب عنه فقد كثرت فيه الأقاويل ) واختلف المشايخ فيه ، ( ولعل المذكور فيه يزيد على مائة قول ) رويت عنهم بالأسانيد المعتبرة ( فلا نشتغل بنقل تلك الأقاويل ) فإنه لا يفيد السالك في طريق الحق بل تشتبه عليه الأحوال بالأحوال فيقع