وأما أقسام الزهد بالإضافة إلى المرغوب فيه فهو أيضا على ثلاث درجات :
الدرجة السفلى : أن يكون المرغوب فيه النجاة من النار ومن سائر الآلام كعذاب القبر ، ومناقشة الحساب ، وخطر الصراط ، وسائر ما بين يدي العبد من الأهوال كما وردت به الأخبار ، إذ فيها « إن الرجل ليوقف في الحساب حتى لو وردت مائة بعير
شرح
الأولى منهما : أن يزهد في رؤيته لزهده لعلمه بتوفيق اللّه ومنته ورؤية التوفيق واجبة ، وهي من عقود الإيمان باللّه وللّه لترددها بين الصفات الذاتية والفعلية ، وهكذا في كل حال قال اللّه تعالى :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[ النور : 21 ] .
الثانية منهما : وهو مقام العارفين والمقربين من الزهاد ، وهو أن لا يكون له اختيار في إخراج الدنيا ولا في إدخارها لأنه إذا علم مراد اللّه في الإخراج أخرج ، وإذا علم مراد اللّه في الإدخار ادّخر لأن بواعثه في الأدّخار والإخراج تهذبت وسكنت وصار عبدا مفقودا لنفسه موجودا لسيده ، فصار كفه خزانة من خزائن اللّه كمحل الوديعة المنتظر بها قدوم مالكها عرفها وردها إليه واللّه أعلم .
( وأما أقسام الزهد بالإضافة إلى المرغوب فيه فهو أيضا على ثلاث درجات ) .
( الدرجة السفلى : أن يكون المرغوب فيه النجاة من النار ومن سائر الآلام ، كعذاب القبر ، ومناقشة الحساب ، وخطر الصراط ، وسائر ما بين يدي العبد من الأهوال والشدائد ، كما وردت به الأخبار ) وتقدم ذكرها في آخر قواعد العقائد . ( وفي الخبر : « إن الرجل ليوقف في الحساب حتى لو وردت مائة من الإبل عطاشا ) من الحمض ( على عرقه لصدرت رواء » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث ابن عباس : « التقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غني ومؤمن فقير » الحديث وفيه : « إني احتبست بعدك محتبسا فظيعا كريها ما وصلت إليك حتى سال مني العرق ما لو ورده ألف بعير كلها آكلة حمض لصدرت عنه رواء » وفيه دويد غير منسوب يحتاج إلى معرفة . قال أحمد : هذا حديث منكر اه .
قلت : بقية الحديث بعد قوله : « ومؤمن فقير كانا في الدنيا فأدخل الفقير الجنة وحبس الغني ما شاء اللّه أن يحبس ، ثم أدخل الجنة فلقيه الفقير فقال : « أي أخي ما ذا حبسك واللّه لقد احتبست حتى خفت عليك » ؟ فقال : أي أخي إني حبست بعدك محبسا فظيعا كريها ما وصلت إليك حتى سال مني من العرق » ثم ساق الحديث . قول العراقي : نقلا عن أحمد هذا حديث منكر يظهر في بادىء الرأي أنه قاله في المسند ، وليس كذلك بل ذكره عنه الخلال في العلل وليس هو في المسند نبه عليه