ينبغي أن يطمع في سجوده لأولاده . ومهما كف عن القلب وسواسه وعدوانه وطيرانه وجولانه فقد أظهر انقياده وإذعانه . وانقياده بالإذعان سجود منه فهو روح السجود وإنما وضع الجبهة على الأرض قالبه وعلامته الدالة عليه بالاصطلاح . ولو جعل وضع الجبهة على الأرض علامة استخفاف بالاصطلاح لتصور ذلك ، كما أن الانبطاح بين يدي المعظم المحترم يرى استخفافا بالعادة ، فلا ينبغي أن يدهشك صدف الجوهر عن الجوهر وقالب الروح عن الروح وقشر اللب عن اللب ؛ فتكون ممن قيده عالم الشهادة بالكلية عن عالم الغيب وتحقق أن الشيطان من المنظرين فلا يتواضع لك بالكف عن الوسواس إلى يوم الدين إلا أن تصبح وهمومك هم واحد فتشغل قلبك باللّه وحده فلا يجد الملعون مجالا فيك ، فعند ذلك تكون من عباد اللّه المخلصين الداخلين في الاستثناء عن سلطنة هذا اللعين .
ولا تظنن إنه يخلو عنه قلب فارغ بل هو سيال يجري من ابن آدم مجرى الدم وسيلانه
شرح
الأنبياء حين قال له : ألا تطلب من اللّه أن يتوب علي ؟ فقال : نعم فرفع يديه وسأله ذلك وراجعه في قبول توبة إبليس ، فجاء الخطاب نعم أن أسجد لقبر آدم عليه السلام ، فقال له ذلك النبي فقال :
أنا لم أسجد له وهو حي فكيف أسجد له وهو ميت ؟ ( ومهما كف عن القلب وسواسه وعداونه وطيرانه وجولانه فقد أظهر انقياده وإذعانه ) في الجملة ، ( فانقياده بالاذعان سجود منه فهو روح السجود ) ومعناه في الباطن ، ( وإنما وضع الجبهة على الأرض علامة استخفاف بالاصطلاح لتصور ذلك ، كما أن الانكاح بين يدي ) الرجل ( المعظم المحترم يرى استخفافا بالعادة ، فلا ينبغي أن يدهشك صدف الجوهر عن الجوهر وقالب الروح عن الروح وقشر اللب عن اللب ، فتكون ممن قيده عالم الشهادة بالكلية عن عالم الغيب ) والملكوت . ( وتحقق أن الشيطان من المنظرين ) أي من الذين قد أمهلوا ( فلا يتواضع لك بالكف عن الوسواس إلى يوم الدين إلا أن تصبح وهمومك كلهاهم واحد لا تتشعب بك في الأودية فتشغل قلبك باللّه وحده فلا يجد الملعون مجالا فيك ) ولا يتمكن منك ما دمت كذلك كأنك في حصن منيع ، ( فعند ذلك تكون من عباد اللّه المخلصين )إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[ الاسراء : 65 ] ( الداخلين في الاستثناء عن سلطنة هذا اللعين ) كما في الكتاب العزيز .
( ولا تظنن أنه يخلو عنه قلب فارغ بل هو سيال يجري من ابن آدم مجرى الدم ) كما في الخبر « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » رواه أحمد والشيخان من حديث أنس وقد تقدم ذكره ، وتقدم أيضا الاختلاف فيه أنه هل هو على حقيقته بأن جعل له قوّة وقدرة على الجري في باطن الانسان في مجاري دمه أو على الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته ؟ وانه لا يفارق