تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
مثل الهواء في القدح فإنك إن أردت أن يخلو القدح عن الهواء من غير أن تشغله بالماء أو بغيره فقد طمعت في غير مطمع بل بقدر ما يخلو من الماء يدخل فيه الهواء لا محالة فكذلك القلب المشغول بفكر مهم في الدين يخلو عن جولان الشيطان وإلا فمن غفل عن اللّه تعالى ولو في لحظة فليس له في تلك اللحظة قرين إلا الشيطان ولذلك قال تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف : 36 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يبغض الشاب الفارغ » ، وهذا لأن الشاب إذا تعطل عن عمل يشغل باطنه بمباح يستعين به على دينه كان ظاهره فارغا . ولم يبق قلبه فارغا ، بل يعشش فيه الشيطان ويبيض ويفرخ ، ثم تزدوج أفراخه أيضا وتبيض مرة أخرى وتفرخ ، وهكذا يتوالد نسل الشيطان توالدا أسرع من توالد سائر الحيوانات لأن طبعه من النار ، وإذا وجد الحلفاء اليابسة كثر توالده ، فلا يزال تتوالد النار من النار ولا تنقطع البتة بل تسري شيئا فشيئا على الاتصال . فالشهوة في نفس الشاب للشيطان كالحلفاء اليابسة للنار ، وكما لا تبقى النار إذا لم يبق لها قوت وهو الحطب فلا يبقى للشيطان مجال إذا لم تكن شهوة ،
شرح
الانسان كما لا يفارقه دمه . ( وسيلانه مثل الهواء في القدح فإنك إن أردت أن يخلو القدح عن الهواء من غير أن تشغله بالماء أو بغيره فقد طمعت في غير مطمع ، بل بقدر ما يخلو من الماء يدخل فيه الهواء لا محالة ، فذلك القلب المشغول بفكر مهم في الدين يخلو عن جولان الشياطين ) فيه ، ( وإلّا فمن غفل عن اللّه تعالى ولو في لحظة فليس له في تلك اللحظة قرين إلا الشيطان ، ولذلك قال ) اللّه ( تعالىوَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ) أي يغفل عنه ولم يهتد إلى طريقهنُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌأي مقارن له لا يفارقه في أحواله ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبغض الشاب الفارغ » ) قال العراقي : غريب لم أجده . قلت : روى صاحب الحلية في ترجمة ابن مسعود أنه قال : « إني لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في عمل دنيا ولا آخرة » وفي لفظه له « إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة » . ( وهذا لأن الشاب إذا تعطل عن عمل يشغل باطنه بمباح يستعين به على دينه كان ظاهره فارغا ولم يبق قلبه فارغا ، بل يعشش فيه الشيطان ويبيض ويفرخ ثم تزدوج أفراخه أيضا وتبيض مرة أخرى وتفرخ ، وهكذا يتوالد نسل الشيطان توالدا أسرع من توالد سائر الحيوانات لأن طبعه من النار ، وإذا وجد الحلفاء اليابسة كثر توالده فلا يزال تتولد النار من النار ولا تنقطع البتة بل تسري شيئا فشيئا ) وقليلا فقليلا ( على الاتصال فالشهوة في نفس الشاب للشيطان كالحلفاء اليابسة للنار ، وكما لا تبقى النار إذا لم يبق لها قوت وهو الحطب فلا يبقى للشيطان مجال إذا لم تكن شهوة ) ولذلك قالوا :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 64 | مرتضى الزبيدي