وقال بلال بن سعد كفى به ذنبا أن اللّه تعالى يزهدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها .
وقال رجل لسفيان : أشتهي أن أرى عالما زاهدا ، فقال : ويحك . تلك ضالة لا توجد .
وقال وهب بن منبه : إن للجنة ثمانية أبواب ، فإذا صار أهل الجنة إليها جعل البوابون يقولون : وعزة ربنا لا يدخلها أحد قبل الزاهدين في الدنيا العاشقين للجنة .
وقال يوسف بن أسباط رحمه اللّه : إني لأشتهي من اللّه ثلاث خصال : أن أموت حين أموت وليس في ملكي درهم ، ولا يكون عليّ دين ، ولا على عظمي لحم فأعطي ذلك كله .
وروي أن بعض الخلفاء أرسل إلى الفقهاء بجوائز فقبلوها ، وأرسل إلى الفضيل بعشرة آلاف فلم يقبلها فقال له بنوه : قد قبل الفقهاء وأنت ترد على حالتك هذه فبكى الفضيل
شرح
قد روي مرفوعا من حديث أبي هريرة رواه ابن لآل في مكارم الأخلاق ولفظه « الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ، والرغبة في الدنيا تتعب القلب والبدن » .
( وقال بلال بن سعد ) ابن تميم الأشعري أو الكندي أبو عمرو أو أبو زرعة الدمشقي ثقة عابد فاضل مات في خلافة هشام ، روى له البخاري في كتاب الأدب ، وأبو داود في كتاب القدر والنسائي : ( كفى به ذنبا أن اللّه تعالى يزهدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها ) نقله صاحب القوت عن بعض السلف . قال : والآخر يقول كفى من الذنوب التي لا نقتر منها ولا نتوب حبنا للدنيا ولأبنائها .
( وقال رجل لسفيان ) الثوري : ( أشتهي أن أرى عالما زاهدا ) في الدنيا ( فقال : ويحك تلك ضالة لا توجد ) رواه أبو نعيم في الحلية .
( وقال وهب بن منبه ) رحمه اللّه تعالى : ( للجنة ثمانية أبواب ، فإذا صار أهل الجنة إليها جعل البوابون ) أي الملائكة الموكلون بالأبواب ( يقولون : وعزة ربنا لا يدخلها أحد قبل ) الناس كلهم ( إلا الزاهدين في الدنيا والعاشقين في الجنة ) أي المحبين لها .
( وقال يوسف بن أسباط ) الشيباني رحمه اللّه تعالى : ( إني لأشتهي من اللّه ثلاث خصال :
أن أموت حين أموت وليس في ملكي درهم ولا يكون عليّ دين ولا على عظمي لحم فأعطي ذلك كله ) ترجم له أبو نعيم في الحلية وهو من أقران حذيفة المرعشي .
( وروي أن بعض الخلفاء ) من بني العباس ( أرسل إلى الفقهاء بجوائز ) أي عطايا ( فقبلوها ، وأرسل إلى الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى ( بعشرة آلاف فلم يقبلها فقال له بنوه ) : يا أبتاه ( قد قبل الفقهاء وأنت ترد على حالتك هذه ) أي من الخصاصة ، ( فبكى