تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ركعتان من زاهد قلبه خير له وأحب إلى اللّه من عبادة المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبدا سرمدا . وقال بعض السلف : نعمة اللّه علينا فيما صرف عنا أكثر من نعمته فيما صرف إلينا ، وكأنه التفت إلى معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحمي عبده المؤمن الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه » فإذا فهم هذا علم أن النعمة في المنع المؤدي إلى الصحة أكبر منها في الإعطاء المؤدي إلى السقم . وكان الثوري يقول : الدنيا دار التواء لا دار استواء ودار ترح لا دار فرح ، من
شرح
الأسى على الفوت وترك الوجد بالفرح على ما لا يفوت ، فأول الكلام قوله : « ما أصابكم من مصيبة » في الأرض فهذا المنفصل عن النفس « ولا في أنفسكم » وهذا المتصل بالجسمإِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهانخلق النفس والمصيبة معا ثم عقبه بقوله :لِكَيْلا تَأْسَوْا[ الحديد : 22 ، 23 ] على الفوات فيقطعكم الحزن عن المغيب ولا تفرح بما لك بما قد كتب في الكتاب ، فيشغلك السبب عن ولي الأسباب ، وهذا وصف عبد غير متملك لملك وسيما عبد قائم بحكم رب ونعت عبد موقن محب قد شغلته مشاهدة الآخرة عن التفرغ لمتعة الدنيا ، وقد فرغته ، معاينة الغيب عن الاشتغال بما يغني واللّه أعلم . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( ركعتان من زاهد قلبه خير له وأحب إلى اللّه من عبادة المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبدا سرمدا ) رواه مسروق عنه كما في القوت . قلت : وقد روي نحوه مرفوعا من حديث أنس : « ركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط » رواه أبو نعيم . وروى ابن النجار عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده : « ركعتان من عالم أفضل من سبعين ركعة من غير عالم » وروى الشيرازي في الألقاب من طريق مالك بن دينار عن الحسن عن أنس عن علي رفعه : « ركعتان من عالم باللّه خير من اسلف ركعة من متجاهل باللّه » . ( وقال بعض السلف : نعمة اللّه علينا فيما صرف عنا ) من الدنيا ( أكثر من نعمته ) علينا ( فيما صرف إلينا ) نقله صاحب القوت ، ( وكأنه التفت إلى معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه » ) رواه أحمد ، وابن عساكر من حديث محمود بن لبيد . ورواه الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ، وقد تقدم . وكان الفضيل يمثل حال المؤمن في الدنيا بالطفل مع أمه يقول : إن اللّه يحمي عبده المؤمن من الدنيا ويعلله عنها ويمررها عليه مرة بالجوع ومرة بالعرى ومرة بالحاجة والغم والكروب ، كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها تعلله مرة تسقيه صبرا ومرة حضضا ومرة تجرعه ألوان الأشربة والأغذية تريد بذلك ما هو خير له من حيث لا يعلم ، ( وإذا فهم هذا علم أن النعمة في المنع المؤدي إلى الصحة أكثر منها في الإعطاء المؤدي إلى السقم ) . ( وكان ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى ( يقول : الدنيا دار التواء ) أي الهلاك ( لا