وعن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم أنه قال : تابعنا الأعمال كلها فلم نر في أمر الآخرة أبلغ من زهد في الدنيا .
وقال بعض الصحابة لصدر من التابعين : أنتم أكثر أعمالا واجتهادا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانوا خيرا منكم . قيل : ولم ذلك ؟ قال : كانوا أزهد في الدنيا منكم .
وقال عمر رضي اللّه عنه : الزهادة في الدنيا راحة القلب والجسد .
شرح
بمرفوع متصل وليس كذلك ، بل روي ذلك من حديث زيد بن أرقم « لا تزال لا إله إلا اللّه تحجب غضب الرب عن الناس ما لم يبالوا ما ذهب من دينهم إذا صلحت لهم دنياهم ، فإذا قالوها قيل كذبتم لستم من أهلها » رواه ابن النجار في تاريخه . وروى الحاكم في تاريخه من رواية أبان عن أنس رفعه « لا تزال لا إله إلا اللّه تنفع من قالها حتى يستخفوا بحقها ، والاستخفاف بحقها أن يظهر العمل بالمعاصي فلا ينكروه ولا يغيروه » .
( وعن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم أنه قال : تابعنا الأعمال كلها فلم تر في أمر الآخرة أبلغ من زهد في الدنيا ) ولفظ القوت : تابعنا الأعمال كلها بعضها على أثر بعض ، لم نر أبلغ في أمر الآخرة من زهادة في الدنيا .
( وقال بعض الصحابة لصدر من التابعين ) أي للصدر الأول منهم لما رأوا شدة اجتهادهم في العبادة : ( أنتم أكثر أعمالا واجتهادا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم و ) هم ( كانوا خيرا منكم . قيل : ولم ذاك ؟ قال : كانوا أزهد في الدنيا منكم ) . نقله صاحب القوت قال : وكذلك قال أبو الدرداء لما وصف الأبدال فذكر قلوبهم ومواجيدهم وعلم اليقين منهم وأحوال الصديقين فيهم فقال له صاحبه : واللّه ما سمعت صفة أحسن من هذه ولا أعجب إليّ منها ، فكيف لي أن أكون من أهلها ؟ فقال : يا ابن أخي ما بينك وبين أن تكون من أوسطهم أو في أوسطها حالا إلا أن تزهد في الدنيا ، فبقدر زهدك فيها وبغضك لها يدخل حب الآخرة والرغبة والروح في قلبك ، وبقدر ذلك يحبك ربك .
قلت : والمراد ببعض الصحابة هو عبد اللّه بن مسعود قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن شبل ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللّه قال : أنتم أكثر صلاة وصياما واجتهادا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهم كانوا خيرا منكم . قالوا : لم يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : هم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة .
( وقال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : الزهادة في الدنيا راحة القلب والجسد ) وهذا