وقالت امرأة أبي حازم لأبي حازم : هذا الشتاء قد هجم علينا ولا بدّ لنا من الطعام والثياب والحطب ! فقال لها أبو حازم : من هذا كله بدّ ، ولكن لا بدّ لنا من الموت ثم البعث ثم الوقوف بين يدي اللّه تعالى ثم الجنة أو النار .
وقيل للحسن : لم لا تغسل ثيابك ؟ قال : الأمر أعجل من ذلك .
وقال إبراهيم بن أدهم : قد حجبت قلوبنا بثلاثة أغطية : فلن يكشف للعبد اليقين حتى ترفع هذه الحجب . الفرح بالموجود ، والحزن على المفقود ، والسرور بالمدح ، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص ، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب ، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحبط العمل .
شرح
( وقالت امرأة أبي حازم لأبي حازم ) مسلمة بن دينار الأعرج المدني التابعي العابد الفقيه :
( هذا الشتاء قد هجم علينا ولا بدّ لنا من الطعام والثياب والحطب ، فقال أبو حازم : من هذا كله بد ولكن لا بد لنا من الموت ثم البعث ثم الوقوف بين يدي اللّه تعالى ثم إلى الجنة أو النار ) .
( وقيل للحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى وقد رؤي عليه ثوب وسخ : ( لم لا تغسل ثيابك ؟
قال : الأمر أعجل من ذلك ) نقله صاحب القوت .
( وقال إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( قد حجبت قلوبنا بثلاثة أغطية فلن يكشف للعبد اليقين حتى ترتفع هذه الحجب ) . الأول : ( الفرح بالموجود ، و ) الثاني : ( الحزن على المفقود ، و ) الثالث : ( السرور بالمدح ، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص ) والحريص محروم ، ( وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب ، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحبط العمل ) نقله صاحب القوت . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمد العثماني ، حدثنا العباس بن أحمد الرملي ، عن بعض أشياخه قال : قال إبراهيم بن أدهم : على القلب ثلاثة أغطية : الفرح والحزن والسرور ، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص والحريص محروم وساقه إلى آخره كسياق صاحب القوت ، ثم قال : ودليل ذلك قوله تعالى :لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ[ الحديد : 23 ] ثم قال صاحب القوت :
وهذان الوصفان هما أتم حالا من الزهد من أعطى أحدهما تبعه الآخر ، لأن الذي لا يأسى على ما فاته من الدنيا هو الذي لا يفرح بما أتاه منها لأنه مثله ، والذي لا يفرح بما أتاه منها هو الذي لا يحزن على ما فاته منها إذ هو نحوه ، والأسى على المفقود بعد الفرح بالموجود ، وهذان الوصفان هما ثمرة اليقين بما أمر به من ستر النصيب في الكتاب المبين ومشاهدة التوفية للنصيب لا محالة مع الزهد لقوله تعالى :أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ[ الأعراف : 37 ] ثم أحكمه وفرغ منه لقوله تعالى :وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ[ هود : 109 ] وكذلك كان أول الخبر عن فقد