ويروى عن نبينا وعن المسيح عليهما السلام : « أربع لا يدركن إلا بتعب : الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع ، وكثرة الذكر ، وقلة الشيء » ، وإيراد جميع الأخبار الواردة في مدح بغض الدنيا وذم حبها لا يمكن ، فإن الأنبياء ما بعثوا إلا لصرف الناس عن الدنيا إلى الآخرة ، وإليه يرجع أكثر كلامهم مع الخلق ، وفيما أوردناه كفاية واللّه المستعان .
وأما الآثار ؛ فقد جاء في الأثر : لا تزال لا إله إلا اللّه تدفع عن العباد سخط اللّه عز وجل ما لم يسألوا ما نقص من دنياهم . وفي لفظ آخر : ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم ، فإذا فعلوا ذلك وقالوا لا إله إلا اللّه قال اللّه تعالى : كذبتم ، لستم بها صادقين .
شرح
قلت : وكذلك البيهقي وتمام وابن عساكر وابن النجار مرفوعا من حديثه ، وأما صاحب الحلية فأورده من طريق خلاس بن عمرو عنه مرفوعا بلفظ « وللصبر أربع شعب : الشوق والشفقة والزهادة والترقب ، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات » قال :
ورواه كذلك الأصبغ بن نباتة عن علي مرفوعا ، ورواه الحارث عن علي موقوفا مختصرا ، ورواه قبيصة بن جابر عن علي من قوله ، ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن علي من قوله .
( ويروى عن نبينا ، وعن المسيح صلى اللّه عليهما وسلم : « أربع لا يدركن إلا بعجب :
الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع ، وكثرة الذكر ، وقلة الشيء » ) قال العراقي : رواه الطبراني والحاكم من حديث أنس وقد تقدم انتهى .
قلت : ذكر في كتاب الصمت ، ورواه البيهقي أيضا وصححه الحاكم وتعقب ، ورواه ابن عساكر عن أنس مرفوعا . ويروى « لا يصبن إلا بعجب » وفي رواية « وذكر اللّه » بدل « وكثرة الذكر » .
وأما قول عيسى عليه السلام : فرواه ابن أبي الدنيا في الصمت .
( وايراد جميع الأخبار الواردة في بغض الدنيا وذم حبها لا يمكن ) لكثرتها ( فإن الأنبياء ) عليهم السلام ( ما بعثوا إلا لصرف وجوه الناس عن ) حب ( الدنيا إلى ) حب ( الآخرة ، فإليه يرجع أكثر كلامهم مع الخلق ) لمن تتبع السياق ، ( وفيما أوردناه كفاية واللّه المستعان ) .
( وأما الآثار ؛ فقد جاء في الأثر لا تزال ) كلمة ( لا إله إلا اللّه تدفع عن العباد سخط اللّه ) أي غضبه ( ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم ) بسلامه دينهم . ( وفي لفظ آخر : ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم ، فإن فعلوا ذلك وقالوا لا إله إلا اللّه قال اللّه تعالى : كذبتم لستم بها صادقين ) . وفي لفظ آخر : فإذا قالوها ردت عليهم أو رد المصنف هذا في الآثار على أنه ليس