وقال : أتدرون ما مثلي ومثلكم ؟ كمثل قوم كانت لهم بقرة يحرثون عليها ، فلما هرمت ذبحوها لأجل أن ينتفعوا بجلدها ، وكذلك أنتم أردتم ذبحي على كبر سني ، موتوا يا أهلي جوعا خير لكم من أن تذبحوا فضيلا .
وقال عبيد بن عمير : كان المسيح ابن مريم عليه السلام يلبس الشعر ويأكل الشجر ، وليس له ولد يموت ولا بيت يخرب ولا يدّخر لغد ، أينما أدركه المساء نام .
شرح
الفضيل وقال : أتدرون ما مثلي ومثلكم كمثل قوم كانت لهم بقرة يحرثون عليها فلما هرمت ) أي اسنت وعجزت عن العمل ( قيل : ألا تنتفعون بجلدها ، وكذلك أنتم أردتم ذبحي على كبر سني . موتوا يا أهلي جوعا خير لكم من أن تذبحوا فضيلا ) رواه أبو نعيم في الحلية نحوه في قصة طويلة قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا أبو عمر الجرمي النحوي ، حدثنا الفضل بن الربيع قال : حج أمير المؤمنين - يعني هارون الرشيد - فأتاني فخرجت مسرعا فقلت : يا أمير المؤمنين لو أرسلت لي أتيتك . فقال لي : ويحك قدحك في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله ، فذكر لقيه لجماعة من الفقهاء منهم : سفيان بن عيينة ، وعبد الرزاق بن همام وأنه أعطاهما الجوائز ، ولقي الفضيل ابن عياض فذكر قصة طويلة تقدم بعضها في وعظ العلماء الملوك ، وذكر وعظه له وفيه : فبكى هارون وقال : له عليك دين ؟ قال : نعم دين لربي لم يحاسبني عليه ، فالويل إن ساءلني وناقشني . قال : إنما أعني من دين العباد هذه ألف دينار خذها فانفقها على عيالك وتقوّ بها على عبادتك ، فقال : سبحان اللّه ! أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا سلمك اللّه ووفقك ثم صمت قال : فخرجنا من عنده ، فلما صرنا على الباب فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت : يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال ، فلو قبلت هذا المال فتفرحنا به ؟ فقال لها : مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه .
( وقال عبيد بن عمير ) بن قتادة الليثي أبو عاصم المكي القاص من كبار التابعين مجمع على ثقته ، روى له الجماعة : ( كان المسيح عليه السلام يلبس الشعر ويأكل الشجر وليس له ولد يموت ولا بيت يخرب ولا يدخر لغد أينما أدركه المساء نام ) روى ابن عساكر نحوه عن مجاهد ولفظه : كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يخبأ اليوم لغد ويبيت حيث أواه الليل ، لم يكن له ولد فيموت ولا بيت فيخرب . ورواه أحمد في الزهد عن سفيان : كان عيسى عليه السلام لا يخبأ عشاء لغداء ولا غداء لعشاء يقول : مع كل يوم وليلة رزقها ، ليس له بيت يخرب . وروى ابن عساكر عن كعب أن عيسى عليه السلام كان يأكل الشعير ويمشي على رجليه ولا يركب الدواب ولا يسكن البيوت ولا يصطبح بالسراج ولا يلبس القطن ولم يمس النساء ولم يمس الطيب ولم يمزج شرابه بشيء قط ولم يبرده ولم يدهن رأسه قط ، ولم يجعل بين الأرض وجلده شيئا قط إلا لباسه ، ولم يهتم لغداء قط ولا لعشاء قط ، ولا اشتهى شيئا من شهوات الدنيا .