تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
ولا تنافسوا فيما عنه ترحلون » فجعل الزهد تكملة لإيمانهم . وقال جابر رضي اللّه عنه : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : من جاء بلا إله إلا اللّه لا يخلط بها غيرها وجبت له الجنة » ، فقام إليه علي كرّم اللّه وجهه ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما لا يخلط بها غيرها ؟ صفه لنا فسره لنا ، فقال : « حب الدنيا طلبا لها واتباعا لها ، وقوم يقولون قول الأنبياء ويعملون عمل الجبابرة ، فمن جاء بلا إله إلا اللّه ليس فيها شيء من هذا وجبت له الجنة » . وفي الخبر : « السخاء من اليقين ولا يدخل النار موقن ، والبخل من الشك ولا يدخل الجنة من شك » ، وقال أيضا : « السخي قريب من اللّه قريب من الناس قريب من
شرح
فجعل الزهد تكلمة لإيمانهم ) وعلوا لمقامهم وتماما على إحسانهم . قال العراقي : رواه الخطيب وابن عساكر في تاريخيهما بإسناد ضعيف من حديث جابر . ( وقال جابر ) بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه : ( خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « من جاء بلا إله إلا اللّه لا يخلط بها ) أي معها ( غيرها وجبت له الجنة » ، فقام ) إليه ( علي ) بن أبي طالب ( كرم اللّه وجهه فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما لا يخلط بها غيرها صفه لنا فسّره لنا . فقال : « حب الدنيا طلبا لها واتباعا لها ، وقوم يقولون قول الأنبياء ويعملون عمل الجبابرة ، فمن جاء بلا إله إلا اللّه ليس فيها شيء من هذا وجبت له الجنة » ) قال صاحب القوت : رويناه عن ابن المنكدر عن جابر . وقال العراقي : لم أره من حديث جابر ، وقد رواه الحكيم في النوادر من حديث زيد بن أرقم بإسناد ضعيف نحوه انتهى . ثم قال صاحب القوت : فلذلك كان علي رضي اللّه عنه يجعل الزهد مقاما في الصبر ، ويجعل الصبر عمدة الإيمان ، وفسر بذلك مقام اليقين الذي شرح فيه شعبة في حديثين رويناهما . أولهما قوله في الحديث الطويل الذي رواه عكرمة وعتبة بن حميد والحارث الأعور وقبيصة بن جابر الأسدي في مباني الإيمان أنه قال : « الإيمان على أربع شعب » وفي لفظ حديث بعضهم : « اليقين على أربع دعائم على الصبر واليقين والجهاد والعدل » ثم قال فيه : « والصبر على اربع شعب : على الشوق والشفقة والزهادة والترقب . فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات » ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ، ومن ترقب الموت سارع في الخيرات » . فأقام الزهد مقام اليقين إذ هو مقتضاه ، فلما أوجب اليقين الزهد في الدنيا اقتضى الزهد تهوين مصائبها وتيسير شأنها وتسهيل أمرها فصغرت بعد كبرها وهانت بعد صعوبة حالها ، فاستبدل بها الرغبة في الآخرة فسارع إليها بقدر هربه من الدنيا ، ونافس فيها بقدر عزوفه عن ضدها عند التحقيق بإرادة الآخرة وسعى لها سعيها لما ركب طريقها وصار ابن سبيلها ، فوجب حقه على الراغبين في الدنيا كما وجب ابن السبيل الذي ركب الطريق فتدبر . ( وفي الخبر : « السخاء من اليقين ولا يدخل النار موقن ، والبخل من الشك ولا يدخل الجنة من شك » ) قال صاحب القوت : رويناه في خبر مقطوع . وقال العراقي : ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه ولده في مسنده ، وقال أيضا : « السخي قريب من اللّه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 644 | مرتضى الزبيدي