تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
الجنة ، والبخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس قريب من النار » ، والبخل ثمرة الرغبة في الدنيا ، والسخاء ثمرة الزهد ، والثناء على الثمرة ثناء على المثمر لا محالة . وروي عن ابن المسيب عن أبي ذر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من زهد في الدنيا أدخل اللّه الحكمة قلبه فأنطق بها لسانه وعرّفه داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى
شرح
قريب من الناس قريب من الجنة ، والبخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس قريب من النار ولجاهل سخي أحب إلى اللّه من عابد بخيل » رواه الترمذي وقال غريب ، والدارقطني في الافراد ، وابن عدي والبيهقي والخرائطي في مكارم الأخلاق ، والخطيب في كتاب ذم البخلاء من حديث أبي هريرة . ورواه البيهقي من حديث جابر بن عبد اللّه ، ورواه الدارقطني والطبراني في الأوسط ، والخطيب من حديث عائشة . قال الدارقطني : له طرق ولا يثبت منها شيء . قال السيوطي : وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب وقد تقدم ذلك في ذم البخل . قال صاحب القوت : الخبر الأوّل مفسر للخبر المجمل الثاني بأي معنى كان السخي قريبا من اللّه لأن السخاء من اليقين ، والسخي موقن فصار من المقربين ، وبأي معنى كان البخيل بعيدا من اللّه بعيدا من الناس قريبا من النار أي بالشك لأنه ضد اليقين فصار به من المبعدين ، فالسخاء أيضا وصف الزاهد لا يكون الزاهد إلا سخيا لأنه لما زهد في الدنيا سخت نفسه بها وطابت عنها للاستبدال بها والتعويض عنها . ( والبخل ثمرة الرغبة في الدنيا ) ، ووصف الراغب فيها لا يكون الحريص لا بخيلا ولا يكون البخيل زاهدا ، ( و ) قد يكون ( السخاء ) سببا للزهد إذا سخت نفسه عن الشيء زهدت فيه كما إذا زهدت في شيء أخرجه إلى غيره ، فصار السخاء ( ثمرة الزهد ) فنفس الزهد سخاء وعين البخل رغبة ( والثناء على الثمرة ثناء على المثمر لا محالة ) . ( وروى ) سعيد بن ( بن المسيب ) رحمه اللّه تعالى ، ( عن أبي ذر رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من زهد في الدنيا أدخل اللّه الحكمة قلبه فانطق بها لسانه وعرفه داء الدنيا ودواءها . وأخرجه منها سالما إلى دار السلام » ) ولفظ القوت : « وبصره داءها ودواءها فبنور الحكمة أبصرت داء الدنيا وعرفت دواءها فوضعت الدواء على معاقر الداء فبرئ ولا ترى ذلك قبل نور الحكمة ، وبالزهد في الدنيا إذا خرجت منها ورثت الحكمة فأخرجت من ظلمات الهوى إلى نور التقوى ، إذ لا يبصر العبد عيب ما فيه ولا يعرف قبحه حتى يفارقه إلى هاديه » . وزاد في موضع آخر « ومن حرص عليها توّهه اللّه فيها ولم يبال في أي أوديتها يهلكه » . وقال العراقي : لم أره من حديث أبي ذر . ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا من حديث صفوان بن أبي سليم مرسلا ، ولابن عدي في الكامل من حديث أبي موسى الأشعري : « من زهد في الدنيا أربعين يوما وأخلص فيها العبادة أجرى اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » وقال حديث منكر . ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب ، وأبو نعيم في الحلية مختصرا من حديث أبي أيوب « من أخلص للّه » الحديث وكلها ضعيفة انتهى .