تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
ما مَتَّعْنا بِهِ
[ طه : 131 ] الآية . وروى مسروق عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت يا رسول اللّه : « ألا تستطعم اللّه فيطعمك ؟ قالت : وبكيت لما رأيت به من الجوع . فقال : يا عائشة ، والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض ؛ ولكني اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها ؛ يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد ، يا عائشة إن اللّه لم يرض لأولي العزم من الرسل إلا الصبر على مكروه الدنيا والصبر عن محبوبها ، ثم لم يرض لي إلا أن يكلفني ما كلفهم ؛ فقال :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 35 ] واللّه ما لي بد من طاعته وإني واللّه لأصبرن كما صبروا بجهدي ولا قوّة إلا باللّه » .
شرح
أهلوها أتاهم ما شغلهم عنها فلم تصر ولم تحلب ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها . وروى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن عروة أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفا فإذا رجع إلى أهله فدخل الدار قرأوَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَإلى قولهنَحْنُ نَرْزُقُكَثم يقول : الصلاة الصلاة رحمكم اللّه . وقال صاحب القوت ، بعد أن أورد قصة العشار ، وبمعناه روينا في الإسرائيليات أن عيسى عليه السلام مرّ في الحواريين على شجرة خضرة نضرة تحتها غدير فنظروا إليها فأعرض هو فلم ينظر ، فلما جاوزها قال : بحق أقول لكم لقد نقص من عقولكم بمقدار نظركم إلى الدنيا . ( وروي عن مسروق ) بن الأجدع الهمداني التابعي الكوفي ( عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت يا رسول اللّه ألا تستطعم اللّه فيطعمك ؟ قالت : وبكيت لما رأيت به من الجوع فقال : « يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض ، ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها . يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد . يا عائشة إن اللّه لم يرض لأولي العزم من الرسل إلا الصبر على مكروه الدنيا والصبر عن محبوبها ثم لم يرض لي إلا أن يكلفني ما كلفهم فقال :فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِواللّه مالي بدّ من طاعته وإني واللّه لأصبرن كما صبروا بجهدي ولا قوّة إلا باللّه » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبد الرحمن السلمي من رواية عباد بن عباد عن مجاهد عن الشعبي عن مسروق مختصرا « إن اللّه لم يرض من أولي العزم إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ، ثم لم يرض لي إلا أن كلفني ما كلفهم فقال :فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» ومجالد مختلف في الاحتجاج به .