تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
دار السلام » ، وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم مرّ في أصحابه بعشار من النوق حفل وهي الحوامل وكانت من أحب أموالهم إليهم وأنفسها عندهم لأنها تجمع الظهر واللحم واللبن والوبر ، ولعظمها في قلوبهم قال اللّه تعالى :
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
[ التكوير : 4 ] قال : فاعرض عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وغض بصره ، فقيل له : يا رسول اللّه هذه أنفس أموالنا لم لا تنظر إليها فقال : « قد نهاني اللّه عن ذلك » ثم تلا قوله تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى
شرح
قلت : حديث أبي موسى الأشعري تقدم الكلام عليه قريبا . أما حديث أبي أيوب « من أخلص العبادة للّه أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » فقد رواه الشيخ وأبو نعيم عن مكحول عن أبي أيوب ، ورواه هناد في الزهد ، وأبو نعيم أيضا عن مكحول مرسلا . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات . وروى ابن ماجة من حديث ابن مسعود « من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه اللّه سائر همومه ، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال اللّه في أي أوديتها هلك » . ( وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم مرّ في أصحابه بعشار من النوق حفل وهي ) النوق ( الحوامل ) وهو تفسير للعشار . يقال : عشرت الناقة مشددا فهي عشراء أتى على حملها عشرة أشهر وجمعه عشار ومثله نفساء ونفاس ولا ثالث لهما . وأما الحفل فهي جمع حافلة وهي التي ترك حلبها حتى اجتمع اللبن في ضرعها وهي محفلة أيضا وأصله في الشاة ( وكانت من أحب أموالهم إليهم وأنفسها عندهم ) وأهمها وأكرمها عليهم ( لأنها تجمع الظهر ) للركوب عليها ( واللحم ) لأكلهم ( واللبن ) لشربهم ( والوبر ) للبسهم وكنهم والولد فهي خمسة ، وهي الراحلة من الإبل التي ضرب بها المثل في قلة وجودها مع الكثرة ، فإن التي تجمع هذه الخمس من الإبل الحمولة قليل ، فكذلك المؤمن الجامع للخصال الخمس عزيز قليل بين الجملة يجمع الزهد والعلم والعمل والخوف والورع ، ( ولعظمها في قلوبهم قال اللّه تعالى ) في خطابه لهم بتعطيلها عند تكوير شمسهاإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ( وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ )عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْيعني يومئذ تشهد ما قدمت من مثاقيل الذر من الخير والشر . ( قال : فاعرض عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) أعني عن العشار الحوامل ( وغضّ بصره فقيل له : يا رسول اللّه هذه أنفس أموالنا ) وكرائمها أعرضت عنها ( لم لا تنظر إليها ؟ فقال : « قد نهاني اللّه عن ذلك » ثم تلا قوله تعالى :وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِالآية ) وتمامهاأَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقىهكذا أورده صاحب القوت بعد أن قال : وقد نهى اللّه رسوله أن يوسع نظره إلى أبناء الدنيا مقتا لهم ، وأخبر أن ما أظهره من زينة الدنيا وزهرتها فتنة لهم ، وأعلمه أن الزهد والقناعة خير وأبقى تنتظم هذه المعاني في قوله تعالى :وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِالآية وفي خبر أنه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه . وقال العراقي : لم أجد له أصلا . قلت : وروى عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن قتادة قال :وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْأي سيّبها