تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
الحياء » قالوا : إنا لنستحيي منه تعالى ، فقال : « ليس كذلك . تبنون ما لا تسكنون ، وتجمعون ما لا تأكلون » ، فبيّن أن ذلك يناقض الحياء من اللّه تعالى ، ولما قدم عليه بعض الوفود قالوا : إنا مؤمنون قال : « وما علامة إيمانكم ؟ » فذكروا الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمواقع القضاء وترك الشماتة بالمصيبة إذا نزلت بالأعداء ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إن كنتم كذلك فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ،
شرح
الآية قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول اللّه ؟ قال : « نور يقذف فيه فينشرح له » قالوا : فهل لذلك من إمارة يعرف بها ؟ قال : « نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت » . ورواه عبد بن حميد عن الفضيل أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : كيف الشرح ؟ قال : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا قذف في قلبه النور فانفسخ لذلك صدره » فقال : يا رسول اللّه هل لذلك من آية يعرف بها ؟ قال : « نعم » قال : فما آية ذلك ؟ قال : « التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود وحسن الاستعداد للموت قبل نزول الموت » . ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت عن الحسن نحوه . وقد روي ذلك من حديث ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة ، وابن أبي الدنيا ، وابن جرير ، وأبو الشيخ ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب من طرق ، وقد تقدم في كتاب ذم الدنيا . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « استحيوا من اللّه حق الحياء » قالوا : إنا نستحي منه . فقال : ) « ليس كذلك ( تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون » فبيّن أن ذلك يناقض الحياء من اللّه تعالى ) ، فقد فسر الحياء من اللّه تعالى بالزهد في الدنيا . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث أم الوليد ابنة عمر بن الخطاب بإسناد ضعيف اه . قلت : أم الوليد هذه ذكرها الدارقطني في الأخوة وقال : روى حديثها الطبراني وفيها نظر انتهى . قال الحافظ : حديثها أنها قالت : اطلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات عشية فقال : « أيها الناس الا تستحيون » قالوا : مم ذاك يا رسول اللّه قال : « تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تعمرون وتؤملون ما لا تدركون » أخرجه الطبراني من رواية عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ، عن الوازع بن نافع ، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عنها . وقال ابن منده : رواه سعيد بن عبد الحميد بن جعفر عن علي بن ثابت عن الوزاع بن نافع . قال الحافظ : والطريقان ضعيفان . ( ولما قدم عليه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( بعض الوفود ) من العرب قال لهم : « ما أنتم » ؟ ( قالوا : إنا مؤمنون . قال : « وما علامة إيمانكم » ؟ فذكروا الصبر على البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضا بمواقع القضاء ، وترك الشماتة بالمصيبة إذا نزلت بالأعداء ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن كنتم كذلك فلا تجمعوا ما لا تأكلون ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا فيما عنه ترحلون »
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 643 | مرتضى الزبيدي