تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
الشرح في قوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ الأنعام : 125 ] وقيل له : ما هذا الشرح ؟ قال : « إن النور إذا دخل في القلب انشرح له الصدر وانفسح » . قيل : يا رسول اللّه . وهل لذلك من علامة ؟ قال : « نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله » فانظر كيف جعل الزهد شرطا للإسلام وهو التجافي عن دار الغرور . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « استحيوا من اللّه حق
شرح
أبي الجهم ، وابن منده من طريق سليمان بن سعيد عن الربيع بن لوط كلاهما عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا رسول اللّه أنا من المؤمنين حقا فقال : « انظر ما تقول » الحديث . وفي آخره : « من سره أن ينظر إلى من نور اللّه قلبه فلينظر إلى الحارث بن مالك » . قال ابن منده : رواه زيد بن أبي أنيسة عن عبد الكريم بن الحارث عن الحرث بن مالك ورواه جرير بن عتبة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل المسجد فإذا الحرث بن مالك فحركه برجله فذكر الحديث . ورواه البيهقي في الشعب من طريق يوسف بن عطية الصفار ، وهو حديث ضعيف جدا عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لقي الحارث يوما فقال : « كيف أصبحت يا حارث » ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا الحديث بطوله . وفي آخره قال : « يا حارث عرفت فالزم » . قال البيهقي : هذا منكر وقد ضبط فيه يوسف فقال مرة الحارث ومرة حارثة . وقال أبو عاصم حشيش بن أصرم في كتاب الإستقامة له : حدثنا عبد العزيز بن أبان ، أنبأنا مالك بن مغول ، عن فضيل بن غزوان قال : أغير على سرح المدينة فخرج الحارث بن مالك فقتل منهم ثمانية ثم قتل وهو الذي قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كيف أصبحت يا حارثة » . ورواه ابن أبي شيبة عن ابن نمير عن مالك بن مغول بالمرفوع ، ولم يذكر فضيل بن غزوان قال ابن صاعد بعد أن أخرجه عن الحسين بن الحسن المروزي عن ابن المبارك : لا اعلم صالح بن مسمار أسند إلا حديثا واحدا وهذا الحديث لا يثبت موصولا . ( ولما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معنى الشرح في قوله تعالى :فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِوقيل له : ما هذا الشرح ؟ فقال : « إن النور إذا دخل في القلب انشرح له الصدر وانفسح » قيل : يا رسول اللّه وهل لذلك من علامة ؟ قال : « نعم ، التجافي ) أي التباعد ( عن دار الغرور والإنابة ) أي الرجوع ( إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله » فانظر كيف جعل الزهد ) في علامة شرح الصدر بالنور وهو نور التصديق الذي هو عموم وصف المؤمنين لأنه هو التحقيق بالإسلام ، فهذا هو الزهد جعله ( شرطا للإسلام ) أي لحقيقته ( وهو التجافي عن دار الغرور ) . وهذا الحديث : رواه ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن أبي جعفر المدايني هو عبد اللّه بن المسور من ولد جعفر بن أبي طالب قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن هذه