حسد » قلنا : يا رسول اللّه ، فمن على أثره ؟ قال : « الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة » ، ومفهوم هذا أن شر الناس الذي يحب الدنيا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أردت أن يحبك اللّه فازهد في الدنيا » ، فجعل الزهد سببا للمحبة ، فمن أحبه اللّه تعالى فهو في أعلى الدرجات ، فينبغي أن يكون الزهد في الدنيا من أفضل المقامات ، ومفهومه أيضا أن محب الدنيا متعرض لبغض اللّه تعالى ، وفي خبر من طريق أهل البيت : « الزهد والورع يجولان في القلوب كل ليلة ، فإن صادفا قلبا فيه الإيمان والحياء أقاما فيه وإلا ارتحلا » ،
شرح
الدنيا ) أي يبغضها ( ويحب الآخرة » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة بإسناد صحيح من حديث عبد اللّه بن عمر ، ودون قوله قيل يا رسول اللّه فمن على أثره وقد تقدم ، ورواه بهذه الزيادة بالإسناد المذكور الخرائطي في مكارم الأخلاق اه .
قلت : لفظ الخرائطي : « خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق » قيل : قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم ؟ قال : « هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد » قيل : فمن على أثره ؟ قال : « الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة » قيل : فمن على أثره ؟ قال : « مؤمن في خلق حسن » . وهكذا رواه الحكيم والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي كلهم من حديث عبد اللّه بن عمر . ورواه أحمد في الزهد عن أسد بن وداعة مرسلا ، وقد تقدم في ذم الدنيا . وأورده صاحب القوت ثم قال : والشيء يعرف بضده كما يعرف بمثله ، فضد الشنآن المحبة وضد الزهد الرغبة .
( ومفهوم هذا أن شر الناس الذي يحب الدنيا ) وأن الراغب فيها والمحب لها ، كيف ( و ) قد ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أردت أن يحبك اللّه فازهد في الدنيا » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف نحوه وقد تقدم .
قلت : كأنه يشير إلى حديث سهل بن سعد : « ازهد في الدنيا يحبك اللّه وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس » هذا الذي رواه ابن ماجة ، ورواه أيضا الطبراني والحاكم ، ورواه ابن عساكر من حديث ابن عمر وقد تقدم .
( فجعل الزهد سببا للمحبة ) أي محبة اللّه التي لا مثل لها ، ( فمن أحبه اللّه تعالى فهو في أعل الدرجات ، فينبغي أن يكون الزهد في الدنيا من أفضل المقامات ) وصار الزاهد حبيب اللّه ( ومفهومه أيضا أن محب الدنيا ) الراغب لها ( متعرض لبغض اللّه ) مبغض عند اللّه ( وفي خبر ) مروي ( من طريق أهل البيت ) أسنده جعفر الصادق عن آبائه الأخيار إلى الرسول المختار قال فيه : ( « الزهد والورع يجولان في القلوب كل ليلة فإن صادفا قلبا فيه الإيمان والحياء أقاما فيه وإلا ارتحلا » ) هكذا في النسخ ، وقد قال العراقي : لم أجد له أصلا .
قلت : والحديث مزال من أصله وصوابه : « الإيمان والحياء يجولان في القلوب كل ليلة فإذا صادفا قلبا فيه الزهد والورع أقاما فيه وإلا ارتحلا » وهكذا أورده صاحب القوت غير أنه قال :