تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] ولذلك قيل : من زهد في الدنيا أربعين يوما أجرى اللّه ينابيع الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . وعن بعض الصحابة أنه قال قلنا : يا رسول اللّه ، أيّ الناس خير ؟ قال : « كل مؤمن محموم القلب صدوق اللسان » قلنا : يا رسول اللّه وما محموم القلب ؟ قال : « التقي النقي الذي لا غلّ فيه ولا غش ولا بغي ولا
شرح
يلقى الحكمة » . وكذلك رواه ابن سعد والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وابن عساكر ، ورواه أيضا الطبراني والبيهقي من حديث أبي هريرة . وقال القشيري في الرسالة : أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني ، حدثنا أبو الحسن عبد اللّه بن أحمد بن يعقوب المقري ، ببغداد ، حدثنا جعفر بن مشاجع ، حدثنا زيد بن إسماعيل ، حدثنا كثير بن هشام ، حدثنا الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد ، عن أي فروة ، عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة » انتهى . أخرجه البزار من طريق الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد بن أبان القرشي عن أبي فروة عن أبي خلاد ، وأخرجه ابن منده من طريق هشام بن عمار عن الحكم وقال في رواية عن ابن خلاد ، ويقال اسمه عبد الرحمن بن زهير وكانت له صحبة ، وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن عمار قال أبو الحسن القطان : أبو فروة لا يعرف وليس هو الجزري . قال الحافظ : قد ذكر البخاري أن أحمد بن إبراهيم رواه عن الحكم فقال عن أبي فروة الجزري ، ورجح البخاري أن الحديث عن أبي فروة عن أبي مريم عن أبي خلاد وأخرجه سمويه في فوائده من طريقين عن الحكم بن هشام وقال في سياقه : وكان له صحبة ولم يذكر تسميته ، ووقع في رواية لابن أبي عاصم عن أبي خالد والصواب عن أبي خلاد وقال فيها عنه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( وقال ) اللّه ( تعالى :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) فهذا الخير الكثير هو ظاهر عطاء الزاهدين وأوله ، فكيف بباطن عطائهم ونهايته ؟ ( ولذلك قيل : من زهد في الدنيا أربعين يوما أجرى اللّه ينابيع الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ) ، وهذا وصف من صفات الأبدال الذين هم خلائف الأنبياء وهم الصديقون والشهداء والملحقون بهم المرفوعون إلى الرفيق الأعلى . ثم هذا القول هكذا أورده صاحب القوت ، وتبعه المصنف ، وقد روي مرفوعا نحوه أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث أبي موسى بلفظ : « من زهد في الدنيا أربعين يوما وأخلص فيها للعبادة أجرى اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » وقال : حديث منكر . وقال الذهبي : باطل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات . وعن بعض الصحابة أنه قال قلنا يا رسول اللّه ( أي الناس خير ؟ قال : « كل مؤمن مخموم القلب صدوق اللسان » قلنا : يا رسول اللّه وما مخموم القلب ؟ قال : « التقي النقي الذي لا غل فيه ولا غش ولا بغى ولا حسد » . قيل : يا رسول اللّه فمن على أثره قال : « الذي يشنأ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639 | مرتضى الزبيدي