تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
ووصف أهله بالعلم وهو غاية الثناء ، وقال تعالى :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
[ القصص : 54 ] جاء في التفسير على الزهد في الدنيا وقال عز وجل :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الكهف : 7 ] قيل : معناه أيهم أزهد فيها ، فوصف الزهد بأنه من أحسن الأعمال . وقال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
[ الشورى : 20 ] وقال تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ طه : 131 ] وقال
شرح
العلماء ) أي سماهم كذلك وخصه بهم وشرط له الصبر ، ( ووصف أهله بالعلم ) إذ جاء في التفسير أن المراد بهم الزاهدون في الدنيا ( وهو غاية الثناء ) ونهاية المدح ، وهذه الآية كافية في بيان فضل الزهد والزاهدين ( وقال تعالى :أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُواوجاء في التفسير ) صبروا ( على الزهد في الدنيا ) وقال تعالى :وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ[ الرعد : 23 ، 24 ] قيل على الفقر ويشهد للصبر عن الدنيا في هاتين الآيتين قوله تعالى في وصف العلماء الزاهدين لما قال :وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌقال عقيب ذلك في بقية ثنائه عليهم :وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَأي عن زينة الدنيا التي خرج فيها من وعظه الزاهدون الصابرون عنها ، ثم قال في مدحهم بوصف آخر :يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوافقد حصل للزاهد أمران بصبره على الفقر وبوجود زهده ، وللفقير المعدم أجر واحد على الغنى لوجود فقره وعدم زهده ، فلحق بمقام الخوف الذي أعطى به الخائف جنتين ، ففضل بالأخرى على مقام الرجاء إذ الخوف مقتضى العلم باللّه لقوله تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ فاطر : 28 ] ولذلك قال عيسى عليه السلام : خشية اللّه وحب الفردوس يباعدان عن زهرة الدنيا ويورثان الصبر على المشقة ، فجعل الخشية للّه تعالى والحب له يدلان على الزهد في الدنيا يورثانه ويسهلان الصبر على شدائدها إيثارا لمحبة اللّه على محبة نفوسهم فيها وخيفة من اللّه أن يحاسبهم على التكاثر منها . ( وقال عز وجل :إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ )من المعادن والجواهر والنبات( زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًاقيل : معناه أيهم أزهد فيها ) رواه ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري ، ورواه عن الحسن فقال : أيهم أشد تركا للدنيا ، ( فوصف الزهد بأنه من أحسن الأعمال . وقال تعالى :مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) معنى نزد له في حرثه أي لا نحاسبه بما نعطيه منها بعد أن لا يريدها وأن لا يكون من همه ، فما أدخل عليه منها يخرج منه العبد من غير محاسبة ، فهذا مجاز الدنيا لأن الرزق لا يزاد فيه ذرة على ما قسم له أوّل مرة فجعل ذلك له مجعل المجازاة على زهده فيها وجرى مجرى المكافاة لخروج همه منها . ( وقال تعالى :وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ