تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
[ إبراهيم : 3 ] فوصف الكفار بذلك ، فمفهومه أن المؤمن هو الذي يتصف بنقيضه وهو أن يستحب الآخرة على الحياة الدنيا . وأما الأخبار : فما ورد منها في ذم الدنيا كثير ، وقد أوردنا بعضها في كتاب ذم الدنيا من ربع المهلكات ، إذ حب الدنيا من المهلكات ، ونحن الآن نقتصر على فضيلة بغض الدنيا فإنه من المنجيات ، وهو المعنى بالزهد ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح وهمه الدنيا شتت اللّه عليه أمره وفرّق عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن أصبح وهمه الآخرة جمع اللّه له همه وحفظ عليه ضيعته ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم العبد وقد أعطي صمتا وزهدا في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة » ، وقال تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ
شرح
وَأَبْقى) فأمره بأن لا يمد عينه إلى زهرة الحياة الدنيا وهو عين الزهد ، ووصف رزق الآخرة بما وصف به نفسه بوصفين من الخيرية والبقاء حيث قال :وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى[ طه : 73 ] وهذا غاية الثناء . ( وقال تعالى :الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ) قد ( وصف الكفار بذلك ، فمفهومه أن المؤمن هو الذي يتصف بنقيضه وهو أن يستحب الآخرة على الحياة الدنيا ) . فهذه الآيات كلها دالة على الزهد بمنطوقها ومفهومها . ( وأما الأخبار ، فما ورد منها في ذم الدنيا كثير ، وقد أوردنا بعضها في كتاب ذم الدنيا من ربع المهلكات ، إذ حب الدنيا من المهلكات ) إذ هو أس الخطايا . ( ونحن الآن نقتصر على فضيلة بغض الدنيا فإنه من المنجيات ) فناسب إيراده هنا ( وهو المعني بالزهد ) أي وهو المراد به إذا أطلقوا لفظه ، ( وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح وهمه الدنيا شتت اللّه عليه أمره وفرق عليه ضيعته ) أي عياله وما يخاف عليه من الضياع ، ( وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن أصبح وهمه الآخرة جمع اللّه له همه وحفظ عليه ضيعته وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ) وإن لم يردها » قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث زيد بن ثابت بسند جيد ، والترمذي من حديث أنس بسند ضعيف نحوه اه . قلت : حديثه رواه أيضا ابن النجار ولفظه : « من أراد الآخرة وسعى لها سعيها كتب اللّه له غناه في قلبه وكف عليه ضيعته فيصبح غنيا ويمسي غنيا ، ومن أراد الدنيا وسعى لها سعيها فشا اللّه ضيعته وكتب فقره في قلبه فيصبح فقيرا ويمسي فقيرا » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم العبد قد أعطي صمتا وزهدا في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث أبي خلّاد بسند فيه ضعف اه . قلت : لفظ ابن ماجة : « إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه