تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
تركه طمعا في الذكر والثناء والاشتهار بالفتوة والسخاء واستثقالا له لما في حفظ المال من المشقة والعناء . والحاجة إلى التذلل للسلاطين والأغنياء ليس من الزهد أصلا ، بل هو استعجال حظ آخر للنفس ؛ بل الزاهد من أتته الدنيا راغمة صفوا عفوا وهو قادر على التنعم بها من غير نقصان جاه وقبح اسم ولا فوات حظ للنفس ، فتركها خوفا من أن يأنس بها ، فيكون آنسا بغير اللّه ومحبا لما سوى اللّه ، ويكون مشركا في حب اللّه تعالى غيره . أو تركها طمعا في ثواب اللّه في الآخرة فترك التمتع بأشربة الدنيا طمعا في أشربة الجنة ، وترك التمتع بالسراري والنسوان طمعا في الحور العين ، وترك التفرج في البساتين طمعا في بساتين الجنة وأشجارها ، وترك التزين والتجمل بزينة الدنيا طمعا في زينة الجنة ، وترك المطاعم اللذيذة طمعا في فواكه الجنة وخوفا من أن يقال له :
أَذْهَبْتُمْ
شرح
في الذكر والثناء والاشتهار بالفتوة والسخاء ) والبذل ( واستثقالا له لما في حفظ المال من المشقة والعناء والحاجة إلى التذلل للسلاطين والأغنياء ليس من الزهد أصلا ، بل هو استعجال حظ آخر للنفس ) في الدنيا . ولفظ القوت : من جاد بملكه للّه كان زاهدا فيه لوجه اللّه ووقع أجره على اللّه ، ومن جاد بماله لأجل الناس كان أيضا زاهدا في ذلك موصوفا بالسخاء ولكن ذلك لنفسه ولأجل هواه فهو موصوف بظاهر المروءة وبمعنى الفتوة ولا أجر له ، إذ لم يكن من عمال اللّه فبطل أجره لأنه عمل لأجل نفسه لا لوجه ربه ، وحصل في الدنيا شكره وذكره تعويضا له من حرث الآخرة لأن هذا حرث الدنيا ، فلم يكن له في الآخرة أضعاف كثيرة وهذا هو الربا الذي أربى في أموال الناس لأنه عمل لأجل الناس ففي نصيبه مما كسب وذهب خلاقه في الآخرة إذ لم يحتسبه لفناء الدنيا وأهلها لأنه عمل لأجلهم وطلب ما عندهم من الذكر والثناء منهم ، والباقيات الصالحات ما يراد به الباقي يبقى ببقائه لصالحي أوليائه ، وكان ابن مالك يقول : ما رأيت من الفتوة والقراءة فرقا إلا في شيء وأنه ما حظرت القراءة شيئا إلا قبحته الفتوة ، وإنما يفترقان في أن القراءة يراد بها وجه اللّه ، والفتوة يراد بها وجوه الناس ومدحهم ، وقد كان استأذنا سفيان الثوري يقول : من لم يحسن يتفتي لم يحسن يتقرى أي من لم يعرف أحكام التفتي فيقوم به ويصبر عليه ، ويراعى حسن الأدب فيه حتى يستحق وصف فتى لم يحكم أوصاف التقري ولم يقم بحسن الرعاية فيه حتى يوصف بأنه قارى ، ( بل الزاهد من أتته الدنيا راغمة صفوا عفوا وهو قادر على التنعيم بها من غير ) مانع من ( نقصان جاه وقبح اسم ) بسببها ( ولا فوات حظ للنفس فتركها خوفا من أن يأنس بها ) ويحبها ، ( فيكون آنسا بغير اللّه ومحبا لما سوى اللّه ويكون مشركا في حب اللّه غيره أو تركها طمعا في ثواب اللّه في الآخرة ، فترك التمتع بأشربة الدنيا طمعا في أشربة الجنة ، وترك التمتع بالسراري والنسوان طمعا في الحور العين ، وترك التفرج في البساتين طمعا في بساتين الجنة وأشجارها ، وترك التزين والتجمل بزينة الدنيا طمعا في زينة الجنة ، وترك المطاعم اللذيذة طمعا في فواكه الجنة وخوفا من