تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : انا نحب ربنا ولو علمنا في أي شيء محبته لفعلناه حتى نزل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
[ النساء : 66 ] قال ابن مسعود رحمه اللّه . قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنت منهم
شرح
فإن كلّا منهما تولى قضاء الكوفة وأباها الإمام وضرب وامتحن لذلك ، ولقد أنصف ابن شبرمة في جوابه . وأما ابن أبي ليلى ؛ فكان يحسد الإمام دائما ويعاديه لما يرى له من القدر والمنزلة عند الخاص والعام . سامح اللّه عن الجميع وجعلهم إخوانا على سرر متقابلين . ( ولذلك قال جميع المسلمين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنا نحب ربنا ولو علمنا في أي شيء محبته لفعلناه حتى نزل قوله تعالىوَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنت منهم يعني من القليل ) قال العراقي : لم أقف له على أصل اه . قلت : سياق هذه العبارة في القوت قال : وقد كان الناس مستورين بإظهار الزهد في البقاء ومظنونا بهم حب الباقي الأعلى حتى نزلتأَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ[ النساء : 77 ] الآية وحتى نزل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَكانوا قالوا : إنا نحب ربنا ولو علمنا في أي شيء محبته لفعلناه ، فلذلك قال :كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ[ الصف : 2 ، 3 ] وكذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نزلت :وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ[ النساء : 66 ] قال ابن مسعود : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قيل : « فأنت منهم » أي من القليل الذي كان يفعل ذلك اه . ففي سياق المصنف سقط ظاهر يبينه سياق القوت ولذلك قال العراقي : لم أقف له على أصل أي لا أصل لهذه القصة في نزول قوله تعالى :وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْالآية وسياق صاحب القوت صحيح ، فروى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن اللّه دلنا على أحب الأعمال فنعمل به فأخبر اللّه نبيه : أن أحب الأعمال إيمان باللّه لا شك فيه ، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به ، فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره ، فأنزل اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ .وروى ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن سابط قال : كان عبد اللّه بن رواحة مع نفر من أصحابه يذكرون اللّه تعالى ، فهشوا للذكر واشتاقوا فقالوا : لو نعلم الذي هو أحب إليك فعلناه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية إلى قولهمَرْصُوصٌفلما كان يوم مؤتة وكان ابن رواحة أحد الأمراء نادى في القوم : يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم لو نعلم الذي هو أحب إليك فعلنا ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 633 | مرتضى الزبيدي