تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فاضت عيناه فقيل له : أما نهيتنا عن هذا فقال : « إن هذه رحمة وإنما يرحم اللّه من عباده الرحماء » بل ذلك أيضا لا يخرج عن مقام الرضا ، فالمقدم على الحجامة والفصد راض به وهو متألم بسببه لا محالة وقد تفيض عيناه إذا عظم ألمه وسيأتي ذلك في كتاب الرضا إن شاء اللّه تعالى . وكتب ابن أبي نجيح يعزي بعض الخلفاء : إن أحق من عرف حق اللّه تعالى فيما أخذ منه من عظم حق اللّه تعالى عنده فيما أبقاه له ؛ واعلم أن الماضي قبلك هو الباقي لك والباقي بعدك هو المأجور فيك . واعلم أن أجر الصابرين فيما يصابون به أعظم من النعمة عليهم فيما يعافون منه . فإذا مهما دفع الكراهة بالتفكر في نعمة اللّه تعالى عليه بالثواب نال درجة الصابرين . نعم من كمال الصبر كتمان المرض والفقر وسائر المصائب . وقد قيل من كنوز البر كتمان المصائب والأوجاع والصدقة . فقد
شرح
ولذلك لما مات إبراهيم ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) من مارية القبطية ( فاضت عيناه ) بالدموع ( فقيل له : أما نهيتنا عن هذا ؟ فقال : « إن هذه رحمة وإنما يرحم اللّه من عباده الرحماء » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس باختلاف ، ( بل ذلك أيضا لا يخرج عن مقام الرضا ، فالمقدم على الحجامة والفصد راض به وهو متألم بسببه لا محالة وقد تفيض عينه ) بالدمع ( إذ عظم ألمه - وسيأتي في كتاب الرضا ان شاء اللّه تعالى - ) ومما لا يخرجه من حد الصابرين أيضا حكاية المصيبة للتداوي ، وللعالم يتعلم منه الصبر والرضا والصديق ليعرف الحال لا على قصد الشكوى لأن هذا مما تعم به البلوى . ( وكتب ابن أبي نجيح ) هكذا هو في النسخ أبو يسار المكي الثقفي مولاهم وأبو نجيح كعظيم اسمه يسار ، روى له الجماعة . وفي نسخة القوت ابن أبي يحيى وهو عبد اللّه بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي لقيه سحبل وقد ينسب إلى جده روى له أبو داود ( يعزي بعض الخلفاء ، فكتب : إن أحق من عرف حق اللّه تعالى فيما أخذ منه من عظم حق اللّه تعالى عنده فيما أبقاه ، واعلم أن الماضي قبلك هو الباقي لك والباقي بعدك هو المأجور فيك ، واعلم أن أجر الصابرين فيما يصابون به أعظم من النعمة عليهم فيما يعافون فيه ) والحمد للّه رب العالمين ، كذا نقله صاحب القوت ، ( فإذا دفع الكراهة بالتفكر في نعمة اللّه تعالى عليه بالثواب نال درجة الصابرين . نعم من كمال الصبر كتمان المرض والفقر وسائر المصيبات ، وقد قيل : من كنوز البر كتمان المصائب والأوجاع والصدقة ) ففي إظهار المصيبة والوجع والتحدث بها قدح في الصبر مفوّت للأجر ، وكتمانها رأس الصبر ، وقد شكا الأحنف بن قيس إلى عمه وجع ضرسه وكدره فقال : مه لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما شكوتها لأحد ، فكتمان هؤلاء الثلاثة كنز يذخر لصاحبه ليوم فاقته لا يطلع على ثوابه ملك ولا يدفع إلى خصمائه ، بل يعوّضهم اللّه من باقي أعماله أو خزائن فضله ليبقى له كنزه ، وذلك إذا كان صبرا منه ورضا عن ربه وحياء منه أن يشكو أو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60 | مرتضى الزبيدي