تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
إلى الباطل خاصة وإن كان هو للميل في وضع اللسان ، ولما كان الزهد رغبة عن محبوب بالجملة لم يتصور إلا بالعدول إلى شيء هو أحب منه ، وإلّا فترك المحبوب بغير الاحب محال ، والذي يرغب عن كل ما سوى اللّه تعالى حتى الفراديس ولا يحب إلا اللّه تعالى فهو الزاهد المطلق ، والذي يرغب عن كل حظ ينال في الدنيا ولم يزهد في مثل تلك الحظوظ في الآخرة بل طمع في الحور والقصور والأنهار والفواكه فهو أيضا زاهد ولكنه دون الأوّل ، والذي يترك من حظوظ الدنيا البعض دون البعض كالذي يترك المال دون الجاه أو يترك التوسع في الأكل ولا يترك التجمل في الزينة فلا يستحق اسم الزاهد مطلقا ، ودرجته في الزهاد درجة من يتوب عن بعض المعاصي في التائبين ، وهو زهد صحيح ، كما أن التوبة عن بعض المعاصي صحيحة ، فإن التوبة عبارة عن ترك المحظورات ، والزهد عبارة عن ترك المباحات التي هي حظ النفس ، ولا يبعد أن يقدر على ترك بعض المباحات دون بعض كما لا يبعد ذلك في المحظورات ، والمقتصر على ترك المحظورات لا يسمى زاهدا وإن كان قد زهد في المحظور وانصرف عنه ، ولكن العادة تخصص هذا الاسم بترك المباحات ، فإذا الزهد عبارة عن رغبته عن الدنيا عدولا
شرح
اسم الالحاد بمن يميل إلى الباطل خاصة وان كان هو للميل في وضع اللسان ) العربي ، وكذا تخصيص اسم الحنيف بمن يميل إلى الحق وإن كان في أصل اللسان بمعنى الميل أيضا ، ( ولما كان الزهد ) عبارة عن ( رغبة عن محبوب بالجملة لم يتصوّر إلا بالعدول إلى شيء هو أحب منه ، وإلّا فترك المحبوب بغير الأحب محال ) وبهذا يفارق الفقر فإن حقيقة الفقر الفقد والاحتياج ، ( والذي يرغب عن كل ما سوى اللّه تعالى حتى الفراديس ) وحتى نسيم الأسحار ( ولا يجب إلا اللّه تعالى فهو الزاهد المطلق ) وهذا أعلى المراتب ، ( والذي يرغب عن كل حظ ينال في الدنيا ولم يزهد في مثل تلك الحظوظ في الآخرة بل طمع في الحور والقصور والأنهار والفواكه فهو أيضا زاهد ولكنه دون الأوّل ، والذي يترك من حظوظ الدنيا البعض دون البعض كالذي يترك المال دون الجاه أو يترك التوسع في الأكل ولا يترك التجمل في الزينة فلا يستحق اسم الزاهد مطلقا ، ودرجته في الزهاد درجة من يتوب عن بعض المعاصي دون البعض في التائبين وهو زهد صحيح ، كما أن التوبة عن بعض المعاصي صحيحة ) وقد ذكر وجه ذلك في كتاب التوبة ، ( فإن التوبة عبارة عن ترك المحظورات ، والزهد عبارة عن ترك المباحات التي هي حظ النفس ، ولا يبعد أن يقدر على ترك بعض المباحات دون بعض كما لا يبعد ذلك في المحظورات ) أي يترك بعضا منها دون بعض ، ( والمقتصر على ترك المحظورات دون المباحات لا يسمى زاهدا ) وإنما يسمى تائبا ( وإن كان قد زهد في المحظور وانصرف عنه ، ولكن العادة تخصص هذا الاسم ) أي الزهد ( بترك المباحات ، فإذا الزهد عبارة عن رغبته عن الدنيا ) وإعراضه عنها ( عدولا إلى