إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 622
الشطر الثاني من الكتاب في الزهد وفيه بيان حقيقة الزهد ، وبيان فضيلة الزهد ، وبيان درجات الزهد وأقسامه ، وبيان تفضيل الزهد في المطعم والملبس والمسكن والأثاث وضروب المعيشة ، وبيان علامة الزهد . بيان حقيقة الزهد : اعلم أن الزهد مقام شريف من مقامات السالكين ، وينتظم هذا المقام من علم وحال وعمل كسائر المقامات ، لأن أبواب الإيمان كلها كما قال السلف ترجع إلى عقد وقول وعمل ، وكأن القول لظهوره أقيم مقام الحال إذ به يظهر الحال الباطن وإلّا فليس القول مرادا لعينه ، وإن لم يكن صادرا عن حال سمي إسلاما ولم يسم إيمانا والعلم هو السبب في الحال يجري مجرى المثمر ، والعمل يجري من فقال : لا يستكمل العبد العقل حتى تكون فيه هذه الخصال فذكرها وكان أبو سليمان يقول : ما من شيء إلا وهو مطروح في الخزائن إلا الفقر مع المعرفة فإنه مخزون مختوم عليه لا يعطاه إلا من طبع بطابع الشهداء ، وبه تم الكلام على الفقر بعون اللّه تعالى . الشطر الثاني من الكتاب : في الزهد ( وفيه بيان حقيقة الزهد ، وبيان فضيلة الزهد ، وبيان درجات الزهد وأقسامه ، وبيان تفضيل الزهد في المطعم والملبس والمسكن والأثاث وضرورات المعيشة ، وبيان علامة الزهد ) وذلك في فصول خمسة مرتبة . بيان حقيقة الزهد : ( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن الزهد في الدنيا مقام شريف من مقامات السالكين ) وهو السادس من مقامات اليقين على ما رتبه صاحب القوت ولم يعد الفقر منها ، وإنما ذكره في ضمن مقام الزهد ، ونحن قلدناه في سياقه ، وأما السهروردي وشيخ الإسلام الهروي وغيرهما من مشايخ القوم عدوا الفقر من جملة مقامات الدين وهي مائة مقام في سياق منازل السائرين . ( وينتظم هذا المقام من علم وحال وعمل كسائر المقامات ) المذكورة والآتية ، ( لأن أبواب الإيمان كلها كما قال السلف ترجع إلى عقد وقول وعمل ) ، فالعقد يرجع إلى القلب ، والقول يرجع إلى اللسان ، والعمل يرجع إلى الجوارح . ( وكان القول لظهوره أقيم مقام الحال إذ به يظهر الحال الباطن وإلّا فليس القول مرادا لعينه وان لم يكن صادرا عن حال سمي إسلاما ولم يسم إيمانا ) فالعلم هو الأصل الذي هو عقد من عقود الإيمان باللّه أو للّه ، والحال ما ينشأ عنه من المواجيد والعمل هو ما تنشئه المواجيد على القلوب والجوارح من الأعمال ، ( والعلم هو السبب في