قال شقيق البلخي لإبراهيم بن أدهم حين قدم عليه من خراسان : كيف تركت الفقراء من أصحابك ؟ قال : تركتهم إن أعطوا شكروا وإن منعوا صبروا ، وظن أنه لما وصفهم بترك السؤال قد أثنى عليهم غاية الثناء ، فقال شقيق : هكذا تركت كلاب بلخ عندنا ، فقال له إبراهيم : فكيف الفقراء عندك يا أبا إسحاق ؟ فقال : الفقراء عندنا إن منعوا شكروا وإن أعطوا آثروا فقبّل رأسه وقال : صدقت يا أستاذ .
شرح
والدرجة ) ثم هذا الذي يسأل لا يخلو من أن يسأل لنفسه أو لغيره ، فإن سأل لغيره فهو معونة وإن سأل لنفسه فلا يخلو من أن يسأل الأقارب والأصدقاء أو سائر الناس . الأوّل طريق القوم والثاني حرام وقد تقدم تفصيل ذلك .
( قال شقيق ) بن إبراهيم ( البلخي ) رحمه اللّه تعالى ( لإبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ( حين قدم عليه من خراسان : كيف تركت الفقراء من أصحابك ؟ قال : تركتهم إن أعطوا شكروا وإن منعوا ) من الإعطاء ( صبروا ، وظن أنه لما وصفهم بترك السؤال فقد أثنى عليهم غاية الثناء فقال شقيق : هكذا تركت كلاب بلخ عندنا ) إن أعطوا أكلوا وشكروا وإن منعوا صبروا ، ( فقال له إبراهيم : فكيف الفقراء عندك يا أبا إسحاق ؟ فقال :
الفقراء عندنا إن منعوا شكروا ) وعلموا أن المنع منة من اللّه عليهم لئلا يشغلهم بسواه ( وإن أعطوا آثروا ) غيرهم على أنفسهم ولم يتعلقوا بما لاح لهم من العطاء ( فقبّل رأسه وقال :
صدقت يا أستاذ ) هكذا سياق هذه القصة في النسخة وهو مزال عن الأصل ، والصواب أن السائل هو إبراهيم والمسؤول هو شقيق . وقوله فقال شقيق صوابه ، فقال إبراهيم وقوله ، فقال له إبراهيم صوابه فقال له شقيق بدليل قوله يا أبا إسحاق فإنه كنية إبراهيم ، وأما كنية شقيق فأبو علي .
وقد رواه أبو نعيم في الحلية على الصواب حيث قال : سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي البغدادي الصوفي يقول : حدثني أحمد بن محمد الخزاعي ، عن حذيفة المرعشي قال : دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم فإذا شقيق البلخي قد حج تلك السنة فاجتمعنا في شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق : على أي شيء أصلتم أصلكم ؟ فقال : أصلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا وإذا منعنا صبرنا . فقال إبراهيم : هكذا تفعل كلاب بلخ ، فقال له شقيق : فعلام أصلتم ؟ قال : أصلنا على أنا إذا رزقنا آثرنا وإذا منعنا شكرنا وحمدنا ، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال : يا أستاذأنت أستاذنا . ثم راجعت نسخة أخرى من الكتاب صحيحة بخط العجم ، فإذا فيها على الصواب ، كما أشرت إليه . وقال إبراهيم بن أدهم لشقيق حين قدم عليه فساقها ، وفيه فقال إبراهيم : هكذا تركت كلاب بلخ وفيه فقال له شقيق : فكيف الفقراء عندك يا أبا إسحاق ؟
وذكر القشيري في باب الفتوة من الرسالة هذه القصة لشقيق مع جعفر الصادق فقال : وقيل سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عن الفتوة فقال : ما تقول أنت ؟ فقال : إن أعطينا شكرنا وإن