268 ] والسؤال من الفحشاء التي أبيحت بالضرورة وحال من يسأل لحاجة متراخية عن يومه وإن كان مما يحتاج إليه في السنة أشد من حال من ملك مالا موروثا وادخره لحاجة وراء السنة وكلاهما مباحان في الفتوى الظاهرة ولكنهما صادران عن حب الدنيا وطول الأمل وعدم الثقة بفضل اللّه . وهذه الخصلة من أمهات المهلكات نسأل اللّه حسن التوفيق بلطفه وكرمه .
بيان أحوال السائلين :
كان بشر رحمه اللّه يقول : الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل وإن أعطي لا يأخذ فهذا مع الروحانيين في عليين . وفقير لا يسأل وإن أعطي أخذ فهذا مع المقربين في جنات الفردوس . وفقير يسأل عند الحاجة فهذا مع الصادقين من أصحاب اليمين .
فإذا قد اتفق كلهم على ذم السؤال وعلى أنه مع الفاقة يحط المرتبة والدرجة .
شرح
من الفواحش ثبت وروده كما تقدم ، ( وحال من يسأل لحاجة متراخية عن يومه وإن كان مما يحتاج إليه في السنة أشد من حال من ملك مالا موروثا وادّخره لحاجة وراء السنة ، وكلاهما مباح في الفتوى الظاهرة ) نظرا إلى ظاهر الحال ( ولكنهما صادران عن حب الدنيا وطول الأمل وعدم الثقة باللّه تعالى وهذه الخصلة ) المتضمنة لهذه الأوصاف الثلاث ( من أمهات المهلكات ) وأصول المرديات فنسأل اللّه تعالى حسن التوفيق بلطفه وكرمه .