تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
268 ] والسؤال من الفحشاء التي أبيحت بالضرورة وحال من يسأل لحاجة متراخية عن يومه وإن كان مما يحتاج إليه في السنة أشد من حال من ملك مالا موروثا وادخره لحاجة وراء السنة وكلاهما مباحان في الفتوى الظاهرة ولكنهما صادران عن حب الدنيا وطول الأمل وعدم الثقة بفضل اللّه . وهذه الخصلة من أمهات المهلكات نسأل اللّه حسن التوفيق بلطفه وكرمه . بيان أحوال السائلين : كان بشر رحمه اللّه يقول : الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل وإن أعطي لا يأخذ فهذا مع الروحانيين في عليين . وفقير لا يسأل وإن أعطي أخذ فهذا مع المقربين في جنات الفردوس . وفقير يسأل عند الحاجة فهذا مع الصادقين من أصحاب اليمين . فإذا قد اتفق كلهم على ذم السؤال وعلى أنه مع الفاقة يحط المرتبة والدرجة .
شرح
من الفواحش ثبت وروده كما تقدم ، ( وحال من يسأل لحاجة متراخية عن يومه وإن كان مما يحتاج إليه في السنة أشد من حال من ملك مالا موروثا وادّخره لحاجة وراء السنة ، وكلاهما مباح في الفتوى الظاهرة ) نظرا إلى ظاهر الحال ( ولكنهما صادران عن حب الدنيا وطول الأمل وعدم الثقة باللّه تعالى وهذه الخصلة ) المتضمنة لهذه الأوصاف الثلاث ( من أمهات المهلكات ) وأصول المرديات فنسأل اللّه تعالى حسن التوفيق بلطفه وكرمه .

بيان أحوال السائلين من السالكين :

( كان بشر بن الحرث الحافي ( رحمه اللّه تعالى يقول : الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل وإن أعطي لا يأخذ فهذا مع الروحانيين في عليين ) لكمال تجرده عن العلائق ، ( وفقير لا يسأل وإن أعطي أخذ ) على قدر حاجته ورّد الباقي ( فهذا من المقربين في جنات الفردوس ) وهو أنزل درجة من الأوّل ، ( وفقير يسأل عند الحاجة ) وفي نسخة عند فاقته ( فهذا مع الصادقين من أصحاب اليمين ) وهو أنزل درجة من الذي قبله ، وهذا القول رواه القشيري في الرسالة في باب التوكل فقال : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن المخرمي يقول : حدثنا أحمد بن محمد بن صالح ، حدثنا محمد بن عبدون ، حدثنا الحسن الخياط قال : كنت عند بشر الحافي فجاءه نفر فسلموا عليه فقال : من أنتم ثم ساق القصة ، وفي آخرها ثم قال بشر : أحسن الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل وإن أعطي لا يأخذ فذاك من جملة الروحانيين ، وفقير لا يسأل وإن أعطي قبل فذاك توضع له موائد في حظائر القدس ، وفقير يسأل وإن أعطي قبل قدر الكفاية فكفارته صدقته . ( فإذا قد اتفق كلهم على ذم السؤال ) مطلقا ( وعلى أنه مع الحاجة يحط المرتبة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 612 | مرتضى الزبيدي