تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
يحل له السؤال لأنه مستغن في الحال وربما لا يعيش إلى الغد فيكون قد سأل ما لا يحتاج فيكفيه غداء يوم وعشاء ليلة ، وعليه ينزل الخبر الذي ورد في التقدير بهذا القدر . وإن كان يفوته فرصة السؤال ولا يجد من يعطيه لو أخر فيباح له السؤال لأن أمل البقاء سنة غير بعيد فهو بتأخير السؤال خائف أن يبقى مضطرا عاجزا عما يعينه فإن كان خوف العجز عن السؤال في المستقبل ضعيفا وكان ما لأجله السؤال خارجا عن محل الضرورة لم يخل سؤاله عن كراهية وتكون كراهته بحسب درجات ضعف الاضطرار وخوف الفوت وتراخي المدة التي فيها يحتاج إلى السؤال ، وكل ذلك لا يقبل الضبط وهو منوط باجتهاد العبد ونظره لنفسه بينه وبين اللّه تعالى ، فيستفتي فيه قلبه ويعمل به إن كان سالكا طريق الآخرة ، وكل من كان يقينه أقوى وثقته بمجيء الرزق في المستقبل أتم وقناعته بقوت الوقت أظهر فدرجته عند اللّه تعالى أعلى ، فلا يكون خوف الاستقبال وقد آتاك اللّه قوت يومك لك ولعيالك إلا من ضعف اليقين والإصغاء إلى تخويف الشيطان ، وقد قال تعالى :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 175 ] وقال عز وجل :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ، وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
[ البقرة :
شرح
مستغن في الحال وربما لا يعيش إلى الغد فيكون قد سأل ما لا يحتاج إليه فيكفيه غداء يوم وعشاء ليلة ، وعليه ينزل الخبر الذي ورد في التقدير بهذا القدر ) وهو المروي عن سهل بن الحنظلية ، ( وإن كان تفوته فرصة السؤال ولا يجد من يعطيه لو أخر فيباح له السؤال ) حينئذ ( لأن أمل البقاء سنة غير بعيد بتأخير السؤال خائف أن يبقى مضطرا عاجزا عمن يعينه فإن كان خوف العجز عن السؤال في المستقبل ضعيفا وكان ما لأجله السؤال خارجا عن محل الضرورة لم يخل سؤاله عن كراهية وتكون بحسب درجات ضعف الاضطرار وخوف الفوت وتراخي المدة التي يحتاج فيها إلى السؤال ، وكل ذلك لا يقبل الضبط وهو منوط باجتهاد العبد ونظره لنفسه بينه وبين اللّه تعالى فيستفتي فيه قلبه ويعمل به إن كان سالكا سبيل الآخرة ، وكلما كان يقينه أقوى وثقته بمجيء الرزق في المستقبل أتم وقناعته بقوت الوقت أظهر فدرجته عند اللّه أعلى ) وهو داخل في حد قولهم الصوفي ابن وقته أي يقنع بما تيسر له من كل شيء في وقته سواء كان قوتا ظاهرا أو معنويا ولا يعلق قلبه بما سيأتي : ( فلا يكون خوف الاستقبال وقد آتاك اللّه قوتا يومك لك ولعيالك إلا من ضعف اليقين ) باللّه تعالى ( والإصغاء إلى تخويف الشيطان ، وقد قال تعالى :فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي موقنين فعبر عن اليقين هنا بالإيمان لأن اليقين الإيمان كله . ( وقال عز وجل :الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًاوالسؤال من ) جملة ( الفحشاء الذي أبيح بالضرورة ) وإليه يشير خير مسألة الناس