تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
ومهما اختلفت التقديرات وصحت الأخبار فينبغي أن يقطع بورودها على أحوال مختلفة ، فإن الحق في نفسه لا يكون إلا واحدا والتقدير ممتنع وغاية الممكن فيه تقريب ولا يتم ذلك إلا بتقسيم محيط بأحوال المحتاجين ، فنقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا حق لابن آدم إلا في ثلاث : طعام يقيم صلبه ، وثوب يواري به عورته ، وبيت يكنه فما زاد فهو حساب » . فلنجعل هذه الثلاث أصلا في الحاجات لبيان أجناسها والنظر في الأجناس والمقادير والأوقات ، فأما الأجناس فهي هذه الثلاث ويلحق بها ما في معناها حتى يلحق بها الكراء للمسافر إذا كان لا يقدر على المشي ، وكذلك ما يجري مجراه من المهمات ويلحق بنفسه عياله وولده وكل من تحت كفالته كالدابة أيضا . وأما المقادير فالثوب يراعى فيه ما يليق بذوي الدين وهو ثوب واحد وقميص ومنديل وسراويل ومداس ، وأما الثاني من كل جنس فهو مستغنى عنه وليقس على هذا أثاث البيت جميعه ولا ينبغي أن يطلب رقة الثياب وكون الأواني من النحاس والصفر فيما يكفي فيه الخزف ، فإن ذلك مستغنى عنه فيقتصر من العدد على واحد ومن النوع على أخس
شرح
( ومهما اختلف التقت التقديرات وصحت الاخبار فينبغي أن يقطع بورودها على أحوال مختلفة ) جمعا بين الأخبار كيلا تتضاد ، ( فإن الحق في نفسه لا يكون إلا واحدا ) كما هو مذهب الأصوليين ، ( والتقدير ممتنع وغاية الممكن فيه تقريب ، ولا يتم ذلك إلا بتقسيم محيط بأحوال المحتاجين . فنقول : قال صلّى اللّه عليه وسلم « لا حق لابن آدم إلا في ثلاث : طعام يقيم صلبه ، وثوب يواري عورته ، وبيت يكنه فما زاد فهو حساب » ) رواه الترمذي من حديث عثمان بن عفان نحوه وقد ذكر قريبا ، ( فليجعل هذه الثلاث أصلا في الحاجات لبيان أجناسها والنظر في الأجناس والمقادير والأوقات . فأما الأجناس فهي هذه الثلاث ويلحق بها ما في معناها حتى يلحق بها الكراء للمسافر إذا كان لا يقدر على المشي ، وكذلك ما يجري مجراه من المهمات ويلحق بنفسه عياله وولده وكل من ) يكون ( تحت كفالته كالدابة أيضا ، وأما المقادير فالثوب يراعى فيه ما يليق بذوي الدين ) والمروءات ( وهو ثوب واحد وقميص ) يواري جسده ( ومنديل يربط ) به رأسه ( وسراويل ) أو إزار ( ومداس ) في رجليه ، فهؤلاء كلهن بمنزلة ثوب واحد لا يستغنى عنها ، فإن فرضنا ثوبا واحدا عريضا طويلا فالتحف به من رأسه إلى قدمه فهو كذلك إلا أنه ليس من ثياب ذوي الدين في الأعصار المتأخرة ، ( وأما الباقي من كل جنس فهو مستغنى عنه وليقس على هذا أثاث البيت جميعه ) أي يراعى فيه ما يكفيه ، ( ولا ينبغي أن يطلب رقة الثياب ) ورفعتها ( وكون الأواني من النحاس والصفر فيما يكفي فيه الخزف فإن ذلك مستغنى عنه ، فيقتصر من العدد على نوع واحد من النوع على أخس أجناسه ما لم يكن في غاية البعد عن العادة ، وأما الطعام فقدره في اليوم مد )