صريح في التحريم ولكن حدّ الغنى مشكل وتقديره عسير ، وليس إلينا وضع المقادير بل يستدرك ذلك بالتوقيف ، وقد ورد في الحديث : « استغنوا بغنى اللّه تعالى عن غيره » قالوا : وما هو ؟ قال : « غداء يوم وعشاء ليلة » . وفي حديث آخر : « من سأل وله خمسون درهما أو عدلها من الذهب فقد سأل إلحافا » . وورد في لفظ آخر : « أربعون درهما »
شرح
فليستقل منه أو ليستكثر » ) رواه أبو داود وابن حبان من حديث سهل بن الحنظلية وقد وقد ذكر قريبا وفي كتاب الزكاة ولفظهما « من سأل شيئا وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم » وأما قوله : فليستقل منه أو ليستكثر » ففي حديث أبي هريرة عند أحمد ومسلم وابن ماجة ، وفي حديث حبشي بن جنادة عند ابن جرير والطبراني ، وفي حديث عمر عند ابن حبان كما ذكر كل ذلك قريبا ( صريح في التحريم ) أي تحريم السؤال ، ( ولكن حد الغنى مشكل وتقديره عسير وليس إلينا وضع المقادير بل يدرك ذلك بالتوقيف ) من الشرع . ( وقد ورد في الحديث ) الآخر ( « إستغنوا بغنى اللّه تعالى عن غيره » ) رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وليس فيه عن غيره وقد تقدم قريبا ( قالوا : وما هو ) أي غنى اللّه تعالى ؟ ( قال : « غداء يوم وعشاء ليلة » ) هو من بقية حديث أبي هريرة عند ابن عدي كما يرشد إليه كلام العراقي ، وتبعه المناوي والموجود منه في الجامع الكبير والصغير للسيوطي هو ما ذكرت ، وادعى المناوي أن السيوطي ترك تلك الزيادة سهوا وليس كما ظن ، بل هذا التقدير وقع في حديث سهل بن الحنظلية قالوا : وما يغنيه يا رسول اللّه ؟ قال : قدر ما يغديه أو يعشيه » . رواه أحمد وأبو داود وابن خريمة وابن حبان وابن جرير والطبراني والحاكم في حديث علي قالوا : وما ظهر غنى ؟ قال : « عشاء ليلة » رواه عبد اللّه بن أحمد وإسناده حسن ، وهذا هو المختار من مذهب أبي حنيفة رضي اللّه عنه .
( وفي حديث آخر « من سأل وله خمسون درهما أو عدلها من الذهب فقد سأل إلحافا » ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير في تهذيبه والحاكم والبيهقي من حديث ابن مسعود « من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح » قيل : يا رسول اللّه وما الغنى ؟ قال « خمسون درهما أو قيمتها من الذهب » وفي رواية لأحمد : « ولا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عرضها من الذهب » . رواه أحمد والبيهقي من حديث رجل من بني أسد : « من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا » وقد تقدم هذا للمصنف في كتاب الزكاة فقال : وروى عطاء بن يسار منقطعا « من سأل وله أوقية فقد ألحف في السؤال » قال العراقي : هناك رواه أبو داود والنسائي من رواية عطاء عن رجل من بني أسد متصلا وليس بمنقطع كما ذكره الصنف لأن الرجل صحابي فلا يضر عدم تسميته وتقدم الكلام عليه هناك . وروى أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني من حديث أبي سعيد « من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف » . ( وورد في لفظ آخر « أربعون درهما » ) رواه النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « من سأل وله أربعون درهما فهو الملحف » .