والخضر عليهم السلام ولا شك في أنهم ما سألوا إلا من علموا أنه يرغب في إعطائهم .
والثاني : السؤال من الأصدقاء والإخوان فقد كانوا يأخذون مالهم بغير سؤال واستئذان لأن أرباب القلوب علموا أن المطلوب رضا القلب لا نطق اللسان ، وكانوا قد وثقوا بإخوانهم أنهم كانوا يفرحون بمباسطتهم فإذا كانوا يسألون الاخوان عند شكهم في اقتدار إخوانهم على ما يريدونه وإلّا فكانوا يستغنون عن السؤال ، وحدّ إباحة السؤال أن تعلم أن المسؤول بصفة لو علم ما بك من الحاجة لابتدأك دون السؤال فلا يكون لسؤالك تأثيرا لا في تعريف حاجتك ، فأما في تحريكه بالحياء وإثارة داعيته بالحيل فلا .
ويتصدى للسائل حالة لا يشك فيها في الرضا بالباطن وحالة لا يشك في الكراهة ويعلم ذلك بقرينة الأحوال فالأخذ في الحالة الأولى حلال طلق وفي الثانية حرام سحت ، ويتردد بين الحالتين أحوال يشك فيها فليستفت قلبه فيها وليترك حزاز القلب فإنه الإثم ، وليدع ما يريبه إلى ما لا يريبه وإدراك ذلك بقرائن الأحوال سهل على من قويت فطنته وضعف حرصه وشهوته ، فإن قوي الحرص وضعفت الفطنة تراءى له ما يوافق غرضه فلا يتفطن للقرائن الدالة على الكراهة وبهذه الدقائق يطلع على سر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن
شرح
والخضر عليهم السلام ) أما سؤال سليمان فقد تقدم بيانه في كتاب الصبر ، وأما قصة موسى والخضر فمذكورة في القرآن ، ( ولا شك أنهم ما سألوا إلا من علموا أنه يرغب فيهم ) .
( والثاني السؤال من الأصدقاء والإخوان فقد كانوا يأخذون مالهم بغير سؤال واستئذان ) كما تقدم في آداب الصحبة والأخوة ، ( لأن أرباب القلوب ) قد علموا ( أن المطلوب رضا القلب لا نطق اللسان وكانوا قد وثقوا باخوانهم أنهم كانوا يفرحون ببساطتهم ، فإذا كانوا يسألون الإخوان عند شكهم في اقتدار إخوانهم على ما يريدونه وإلا فكانوا يستغنون عن السؤال ، وحد إباحة السؤال أن تعلم أن المسؤول بصفة لو علم ما بك من الحاجة لابتدأك ) بالعطاء ( دون السؤال ، فلا يكون لسؤالك تأثير إلا في تعريف حاجتك فأما في تحريكه بالحياء وإثارة داعيته بالحيل ) والخداع ( فلا ، وتتصدى للسائل حالة لا يشك فيها في الرضا الباطن وحالة لا يشك ) فيها ( في الكراهة ، ويعلم ذلك بقرينة الأحوال ، فالأخذ في الحالة الأولى حلال طلق ، وفي الثانية حرام سحت وتتردد بين الحالتين أحوال يشك فيها فليستفت قلبه فيها وليترك حزاز القلب ) وهي الشبهات التي تحز في القلب وتحك كما في حديث ابن مسعود وقد تقدم في العلم ، ( فإنه الإثم ) كما في الخبر . والإثم ما حاك في في الصدر ( وليدع ما يريبه إلى ما لا يريبه ) كما في حديث الحسن وقد تقدم كل ذلك في العلم ، ( وإدراك ذلك بقرائن الأحوال سهل على من قويت فطنته وضعف حرصه وشهوته ، فإن قوي الحرص وضعفت الفطنة تراءى له ما يوافق غرضه فلا يتفطن للقرائن الدالة على