يظن السائل أنه راض ولا يكون هو في الباطن راضيا ؟ فأقول : لهذا ترك المتقون السؤال رأسا فما كانوا يأخذون من أحد شيئا أصلا فكان بشر لا يأخذ من أحد أصلا إلا من السري رحمة اللّه عليهما وقال : لأني علمت أنه يفرح بخروج المال من يده فأنا أعينه على ما يحب وإنما عظم النكير في السؤال وتأكد الأمر بالتعفف لهذا ، لأن الأذى إنما يحل بضرورة وهو أن يكون السائل مشرفا على الهلاك ولم يبق له سبيل إلى الخلاص ولم يجد من يعطيه من غير كراهة وأذى فيباح له ذلك كما يباح له أكل لحم الخنزير وأكل لحم الميتة فكان الامتناع طريق الورعين ، ومن أرباب القلوب من كان واثقا ببصيرته في الاطلاع على قرائن الأحوال فكانوا يأخذون من بعض الناس دون البعض ، ومنهم من كان لا يأخذ إلا من أصدقائه ، ومنهم من كان يأخذ مما يعطى بعضا ويرد بعضا ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الكبش والسمن والإقط ، وكان هذا فيما يأتيهم من غير سؤال ، فإن ذلك لا يكون إلا عن رغبة ولكن قد تكون رغبته طمعا في جاه أو طلبا للرياء والسمعة فكانوا يحترزون من ذلك ، فأما السؤال فقد امتنعوا عنه رأسا إلا في موضعين .
أحدهما : الضرورة فقد سأل ثلاثة من الأنبياء في موضع الضرورة سليمان وموسى
شرح
أنه راض ولا يكون هو في الباطن راضيا ؟ فأقول : لهذا ) السر ( ترك المتقون السؤال رأسا فما كانوا يأخذون من أحد شيئا أصلا فكان بشر ) الحافي رحمه اللّه تعالى ( لا يأخذ إلا من السري ) السقطي رحمه اللّه تعالى ( وقال ) لما سئل عن ذلك : ( لأني علمت أنه يفرح بخروج المال من يده فأنا أعينه على ما يحب ) وقد تقدم قريبا ، وأين مثل السري حتى يؤخذ منه ؟
( وإنما عظم النكير في السؤال و ) اشتد ( الأمر بالتعفف لهذا لأن الأذى إنما يحل ) أي يصير مباحا ( بضرورة وهو أن يكون مشرفا على الهلاك ولم يبق له سبيل إلى الخلاص ولم يجد من يعطيه من غير كراهة وأذى فيباح له ذلك كما يباح له لحم الخنزير وأكل الميتة ، فكان الامتناع ) عن السؤال ( طريق الورعين ، ومن أرباب القلوب من كان واثقا ببصيرته في الاطلاع على قرائن الأحوال فكانوا يأخذون من بعض الناس دون البعض ، ومنهم من كان لا يأخذ إلا من أصدقائه ، ومنهم من كان يأخذ مما يعطى ويرد بعضا كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الكبش ) حيث رده ( والإقط ) والسمن حيث أخذهما ، ( وكان هذا فيما يأتيهم من غير سؤال فإن ذلك لا يكون إلا عن رغبة ، ولكن قد تكون رغبته طمعا في جاه أو طمعا للرياء والسمعة فكانوا يحترزون من ذلك . وأما السؤال فقد امتنعوا عنه رأسا إلا في موضعين ) :
( أحدهما : الضرورة فقد سأل ثلاثة من الأنبياء في موضع الضرورة سليمان وموسى