إذ لا يمكن ردهم إلى البواطن وقرائن الأحوال ، فاضطروا إلى الحكم بظاهر القول باللسان مع أنه ترجمان كثير الكذب ، ولكن الضرورة دعت إليه وهذا سؤال عما بين العبد وبين اللّه تعالى والحاكم فيه أحكم الحاكمين ، والقلوب عنده كالألسنة عند سائر الحكام فلا تنظر في مثل هذا إلا إلى قلبك وإن أفتوك وأفتوك ، فإن المفتي معلم للقاضي والسلطان ليحكم في عالم الشهادة ، ومفتي القلوب هم علماء الآخرة ، وبفتواهم النجاة من سطوة سلطان الآخرة ، كما أن بفتوى الفقيه النجاة من سطوة سلطان الدنيا ، فإذا ما أخذه مع الكراهة لا يملكه بينه وبين اللّه تعالى ويجب عليه رد إلى صاحبه ، فإن كان يستحيي من أن يسترده ولم يسترده فعليه أن يثيبه على ذلك بما يساوي قيمته في معرض الهدية والمقابلة ليتفصّى عن عهدته ، فإن لم يقبل هديته فعليه أن يرد ذلك إلى ورثته ، فإن تلف في يده فهو مضمون عليه بينه وبين اللّه تعالى وهو عاص بالتصرف فيه وبالسؤال الذي حصل به الأذى .
فإن قلت : فهذا أمر باطن يعسر الاطلاع عليه فكيف السبيل إلى الخلاص منه فربما
شرح
واللّه يتولى السرائر » ) قال العراقي : لم أجد أصلا ، وكذا قال المزي لما سئل عنه ، ( فإن هذه ضرورة القضاة في فصل الخصومات إذ لا يمكن ردهم في البواطن وقرائن الأحوال فأضطروا إلى الحكم بظاهر القول باللسان مع أنه ترجمان كثير الكذب ، ولكن الضرورة دعت إليه وهذا سؤال عما بين العبد وبين اللّه ، والحاكم فيه أحكم الحاكمين والقلوب عنده كالألسنة عند سائر الحكام ، فلا تنظر في مثل هذا إلا إلى قلبك ) ولا تستفت إلا منه ( وإن أفتوك وأفتوك ) كما ورد ذلك في خبر وابصة بن معبد وغيره ، ( فإن المفتي معلم للقاضي والسلطان ) ومن في معناهما من الحكام ( ليحكموا ) بفتواه ( في عالم الشهادة ، ومفتي القلوب هم علماء الآخرة وبفتواهم النجاة عن سطو سلطان الآخرة كما أن بفتوى الفقيه النجاة عن سطوة سلطان الدنيا ، فإذا ما يأخذه مع الكراهة لا يملكه بينه وبين اللّه تعالى ويجب عليه رده إلى صاحبه ) إن أمكنه ، ( فإن كان يستحيي من أن يسترده ) فلم يسترده ( فعليه أن يثيبه على ذلك ) أي يجازيه ( بما يساوي قيمته ) في الوقت ( في معرض الهدية والمقابلة ليتفصى ) أي يتخلص ( عن عهدته ، فإن لم يقبل هديته فعليه أن يرد ذلك إلى ورثته ) بعد موته ولا يجوز له أن يملكه بحال من الأحوال ، ( فإن تلف في يده ) قبل الاسترداد ( فهو مضمون عليه بينه وبين اللّه تعالى وهو عاص بالتصرف فيه ) تصرف الملاك ثانيا ( وبالسؤال الذي حصل به الأذى ) أولا .
( فإن قلت : فهذا أمر باطن يعسر الاطلاع عليه فكيف السبيل فيه فربما يظن السائل