تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
يعين شخصا بالسؤال بعينه بل يلقي الكلام عرضا بحيث لا يقدم على البذل إلّا متبرع بصدق الرغبة ، وإن كان في القوم شخص مرموق لو لم يبذل لكان يلام ، فهذا إيذاء ، فإنه ربما يبذل كرها خوفا من الملامة ، ويكون الأحب إليه في الباطن الخلاص لو قدر عليه من غير الملامة ، وأما إذا كان يسأل شخصا معينا فينبغي أن لا يصرح بل يعرض تعريضا يبقى له سبيلا إلى التغافل إن أراد فإذا لم يتغافل مع القدرة عليه فذلك لرغبته وأنه غير متأذ به ، وينبغي أن يسأل من لا يستحيي منه لو ردّه أو تغافل عنه ، فإن الحياء من السائل يؤذي كما أن الرياء مع غير السائل يؤذي . فإن قلت : فإذا أخذ مع العلم بأن باعث المعطي هو الحياء منه أو من الحاضرين ولولاه لما ابتدأه به فهل هو حلال أو شبهة ؟ فأقول : ذلك حرام محض لا خلاف فيه بين الأمة ، وحكمه حكم أخذ مال الغير بالضرب والمصادرة إذ لا فرق بين أن يضرب ظاهره بسياط الخشب أو يضرب باطن قلبه بسوط الحياء وخوف الملام ، وضرب الباطن أشد نكاية في قلوب العقلاء ، ولا يجوز أن يقال هو في الظاهر قد رضي به ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما أحكم بالظاهر واللّه يتولى السرائر » . فإن هذه ضرورة القضاة في فصل الخصومات
شرح
وأما إلايذاء فسبيل الخلاص عنه أن لا يعين شخصا بالسؤال بعينه بل يلقى الكلام عرضا يحيث لا يقدم على البذل إلا متبرع بصدق الرغبة وإن كان في القوم شخص مرموق ) أي منظور إليه ( لو لم يبذل لكان يلام ؛ فهذا إيذاء فإنه ربما يبذل كرها ) لا عن رضا قلبه ( خوفا من الملامة ويكون الأحب إليه في الباطن الخلاص ، لو قدر عليه من غير ملامة ، وأما إذا كان يسأل معينا فينبغي أن أن لا يصرح ) باسمه ( بل يعرض له تعريضا يبقى له سبيل إلى التغافل إن أراد ) ذلك ، ( فإذا لم يتغافل مع القدرة عليه فذلك لرغبته وأنه غير متأذ به ، وينبغي أن يسأل من لا يستحي منه لو رده أو تغافل ، فإن الحياء من السائل يؤذي كما أن الرياء مع غير السائل يؤذي ) . ( فإن قلت : فإذا أخذ مع العلم فإن باعث المعطي هو الحياء منه أو من الحاضرين ) في المجلس ( ولولاه لما أعطاه ) وفي نسخة لما ابتدأه به ( فهو حلال أو شبهة ؟ فأقول : ذلك حرام محض لا خلاف فيه بين الأمة ، وحكمه حكم أخذ مال الغير بالضرب والمصادرة ، إذ فرق بين أن يضرب ظاهر جلده بسياط الخشب أو يضرب باطن قلبه بسوط الحياء وخوف الملام وضرب الباطن أشد نكاية في قلوب العقلاء ) من ضرب الجلد الظاهر وفي ذلك قيل :العبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الملامة( ولا يجوز أن يقال هذا في الظاهر قد رضي ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « إنما أنا أحكم بالظاهر