تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
من ثيابه عن أعين الناس وكمن يسأل لأجل الأدم وهو واجد للخبز ، وكمن يسأل الكراء لفرس في الطريق وهو واجد كراء الحمار ، أو يسأل كراء المحمل وهو قادر على الراحلة ؛ فهذا ونحوه إن كان فيه تلبيس حال بإظهار حاجة غير هذه فهو حرام ، وإن لم يكن وكان فيه شيء من المحذورات الثلاثة من الشكوى والذل وإيذاء المسؤول فهو حرام ، لأن مثل هذه الحاجة لا تصلح لأن تباح بها هذه المحذورات وإن لم يكن فيها شيء من ذلك فهو مباح مع الكراهة . فإن قلت : فكيف يمكن إخلاء السؤال عن هذه المحذورات ؟ فاعلم أن الشكوى تندفع بأن يظهر الشكر للّه والاستغناء عن الخلق ولا يسأل سؤال محتاج ، ولكن يقول : أنا مستغن بما أملكه ولكن تطالبني رعونة النفس بثوب فوق ثيابي وهو فضلة عن الحاجة وفضول من النفس فيخرج به عن حدّ الشكوى ، وأما الذل فبأن يسأل أباه أو قريبه أو صديقه الذي يعلم أنه لا ينقصه ذلك في عينه ولا يزدريه بسبب سؤاله أو الرجل السخي الذي قد أعدّ ماله لمثل هذه المكارم فيفرح بوجود مثله ويتقلد منه منة بقبوله فيسقط عنه الذل بذلك فإن الذل لازم للمنة لا محالة ، وأما الإيذاء فسبيل الخلاص عنه أن لا
شرح
لحاجته ( ليستر به الخروق من ثيابه عن أعين الناس ) كيلا يزدروا به ، ( وكمن يسأل لأجل الأدم وهو واجد للخبز ، وكمن يسأل لكراء الفرس في الطريق وهو واجد كراء الحمار ، أو يسأل كراء الجمل وهو قادر على الراحلة ؛ فهذا إن كان فيه تلبيس حال باظهار حاجة غير هذه فهو حرام وإن لم يكن وكان فيه شيء من المحذورات الثلاثة ) المذكورة ( من الشكوى أو الذل أو إيذاء المسؤول فهو حرام ) لاشتماله على الأمور المحرمة ( لأن مثل هذه الحاجة لا تصلح لأن تباح بها المحظورات ، فإن لم يكن فيها شيء مباح من ذلك فهو مباح مع الكراهة ) ولذلك قلنا إن الحاجة الخفيفة فيها تردد . ( فإن قلت : فكيف يمكن إخلاء السؤال عن هذه المحظورات ) الثلاث ؟ ( فاعلم أن الشكوى تندفع بأن يظهر الشكر للّه ) تعالى بلسانه ، ( والاستغناء عن الخلق ) بأن لا يلتفت لما في أيديهم ( ولا يسأل سؤال محتاج ولكن يقول : أنا ) بحمد اللّه تعالى ( مستغن بما أملكه ولكن تطالبني رعونة النفس بثوب فوق ثيابي وهو فضلة عن الحاجة وفضول من النفس ، فيخرج به عن حد الشكوى ، وأما الذل فأن يسأل أباه أو قريبه ) في النسب ( أو صديقه الذي يعلم أنه لا ينقصه ذلك في عينه ولا يزدريه بسبب سؤاله ) ولا يحتقره وهو سبيل العارفين ( أو ) يسأل ( الرجل السخي الذي قد أعد ماله لمثل هذه المكارم فيفرح بوجود مثله ويتقلد منة بقبوله ) منه ذلك ( فيسقط عنه الذل بذلك ، فإن الذل لازم للمنة لا محالة ،