تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
محتاج ، وقد كان كاذبا فلم يدخل في ملكه بأخذه مع التلبيس وعسر تمييز ذلك ورده إلى أصحابه إذ لا يعرف أصحابه بأعيانهم ، فبقي مالا لا مالك له فوجب صرفه إلى المصالح ، وإبل الصدقة وعلفها من المصالح ويتنزل أخذ السائل مع إظهار الحاجة كاذبا كأخذ العلوي بقوله : إني علوي وهو كاذب ، فإنه لا يملك ما يأخذه ، وكأخذ الصوفي الصالح الذي يعطي لصلاحه وهو في الباطن مقارف لمعصية لو عرفها المعطي لما أعطاه وقد ذكرنا في مواضع أن ما أخذوه على هذا الوجه لا يملكونه وهو حرام عليهم ويجب عليهم الرد إلى مالكه فاستدل بفعل عمر رضي اللّه عنه على صحة هذا المعنى الذي يغفل عنه كثير من الفقهاء وقد قررناه في مواضع ولا تستدل بغفلتك عن هذا الفقه على بطلان فعل عمر . فإذا عرفت أن السؤال يباح لضرورة ، فاعلم أن الشيء إما أن يكون مضطرا إليه ، أو محتاجا إليه حاجة مهمة أو حاجة خفيفة أو مستغني عنه ؛ فهذه أربعة أحوال : أما المضطر إليه فهو سؤال الجائع عند خوفه على نفسه موتا أو مرضا وسؤال العاري وبدنه مكشوف ليس معه ما يواريه وهو مباح مهما وجدت بقية الشروط في المسؤول
شرح
بأخذه مع التلبيس ) والتخليط ( وعسر تمييزه ذلك ورده إلى أصحابه ، إذ لا يعرف أصحابه بأعيانهم فبقي مالا لا مالك له فوجب صرفه إلى المصالح وإبل الصدقة وعلفها من المصالح ويتنزل أخذ السائل مع إظهار الحاجة كاذبا كأخذ العلوي ) الشيء ( بقوله : إني علوي وهو كاذب ) في دعواه ( فإنه لا يملك ما يأخذه ، وكأخذ الصوفي والمصالح الذي يعطى لصلاحه ) وتصوفه ( وهو في الباطن مقارف لمعصيته لو عرفها المعطي لما أعطاه . وقد ذكرنا في مواضع أن ما أخذوه على هذا الوجه لا يملكونه وهو حرام عليهم ويجب عليهم الرد إلى مالكه ) لعدم تحقق الاستحقاق ، ( فاستدل عمر رضي اللّه عنه على صحة هذا المعنى الذي يغفل عنه كثير من الفقهاء وقد قررناه في مواضع ولا تستدل بغفلتك عن هذا الفقه على بطلان فعل عمر ) رضي اللّه عنه . ( فإذا عرفت أن السؤال يباح لضرورة فاعلم أن الشيء إنما يكون مضطرا إليه أو محتاجا إليه حاجة مهمة أو حاجة خفيفة أو مستغني عنه ؛ فهذه أربعة أحوال ) وهي في الحقيقة ثلاثة : الاضطرار أو الاحتياج أو الاستغناء ، والاحتياج على قسمين : إما مهم أو خفيف . ( أما المضطر إليه فهو سؤال الجائع عند خوفه على نفسه موتا أو مرضا ) يؤدي إلى الموت ، ( وسؤال العاري وبدنه مكشوف ليس معه ما يواريه وهو ) أي هذا السؤال ( مباح مهما وجد بقية الشروط في المسؤول ) أي الطعام أو الثوب ( بكونه مباحا و ) في ( المسؤول