إلا بضرورة ، ومهما فهمت هذه المحذورات الثلاث فقد فهمت قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « مسألة الناس من الفواحش ما أحل من الفواحش غيرها » ، فانظر كيف سماها فاحشة ، ولا يخفى أن الفاحشة إنما تباح لضرورة كما يباح شرب الخمر لمن غص بلقمة وهو لا يجد غيره . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من سأل عن غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم » . ومن سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ووجهه عظم يتقعقع وليس عليه لحم » وفي لفظ آخر : « كانت
شرح
( والإيذاء حرام إلا لضرورة ) فلأجل هذه المفاسد كان السؤال حراما في الأصل فلا يباح إلا لضرورة أو حاجة مهمة كما ذكر ، وكل ذلك يحرم مع الغنى كما سيأتي ذلك . ( ومهما فهمت هذه المحذورات الثلاث فقد فهمت قوله صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال : « مسألة الناس من الفواحش ما أحل ) أي ما أبيح ( من الفواحش غيرها » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( فانظر كيف سماها فاحشة ) وهي ما تفاحش جرمها فتوجب الحد في الدنيا والعذاب في العقبي ، ( ولا يخفى أن الفاحشة إنما تباح لضرورة كما يباح شرب الخمر لمن غص بلقمة وهو لا يجد غيرها ) أي غير الخمر . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من سأل عن غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم ، ومن سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ووجهه عظم يتقعقع ليس له لحم » ) قال العراقي : رواه أبو داود وابن حبان من حديث سهل بن الحنظلية مقتصرا على ما ذكر منه وتقدم في الزكاة . ولمسلم من حديث أبي هريرة : « من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا » الحديث وللبزار والطبراني من حديث ابن مسعود وابن عمر : « لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه » وفي إسناده لين .
وللشيخين من حديث ابن عمر : « ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم » انتهى .
قلت : لفظ حديث سهل بن الحنظلية عند أبي داود وابن حبان : « من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم » . ورواه كذلك أحمد وابن خزيمة وابن جرير والطبراني والحاكم والبيهقي وروى عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند من حديث علي : « من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم » وروى ابن حبان وابن شاهين وتمام والضياء من حديث عمر : « من سأل ليثري ماله فإنما هو رضف من النار يلقمه من شاء فليقل ومن شاء فليكثر » . ولفظ حديث أبي هريرة عند مسلم » من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمر جهنم فليستقل منه أو ليستكثر » . وقد رواه كذلك أحمد وابن ماجة . وروى أحمد وابن جرير في التهذيب وابن قانع والطبراني وأبو نعيم والضياء من حديث حبشي بن جنادة : « من سأل من غير فقر فإنما يأكل الجمر » وفي رواية لابن جرير والطبراني : « من سأل الناس ليثري به ماله كان خموشا في وجهه ورضفا من جهنم يأكله يوم القيامة فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر » . وفي رواية أخرى للطبراني : « من سأل الناس في غير مصيبة حاجته فكأنما يلقم الرضفة » . وقول المصنف : « ومن سأل وله ما يغنيه » الحديث يقرب منه ما رواه الديلمي من حديث أنس : « من سأل الناس وعنده ما يكفيه جاء يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم » .