مسألته خدوشا وكدوحا في وجهه » ، وهذه الألفاظ صريحة في التحريم والتشديد . وبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قوما على الإسلام فاشترط عليهم السمع والطاعة ثم قال لهم كلمة خفيفة :
« لا تسألوا الناس شيئا » ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يأمر كثيرا بالتعفف عن السؤال ويقول : « من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه اللّه ، وقال من لم يسألنا فهو أحب إلينا » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« استعفوا عن الناس وما قلّ من السؤال فهو خير » قالوا : ومنك يا رسول اللّه ؟ قال :
شرح
( وفي لفظ آخر ) : « من سأل وله ما يغنيه ( كانت مسألته خدوشا وكدوحا في وجهه » ) قال العراقي : رواه أصحاب السنن من حديث ابن مسعود وتقدم في الزكاة انتهى .
قلت : رواه أحمد بلفظ : « من سأل مسألة وهو عنها غني جاءت يوم القيامة كدوحا في وجهه » وفي رواية له : « من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح » ورواه كذلك أبو داود والترمذي وقال : حسن ، والنسائي وابن ماجة وابن جرير والحاكم والبيهقي . وحديث ابن عمر عند الشيخين : « ما يزال الرجل يسأل » الحديث . رواه أيضا النسائي كلهم من طريق حمزة بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه .
( وهذه الألفاظ صريحة في التحريم والتشديد . وبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قوما على الإسلام فاشترط عليهم السمع والطاعة ثم قال لهم كلمة خفيفة ) كذا في النسخ والصواب خفية : ( ولا تسألوا الناس شيئا » ) رواه مسلم من حديث عوف بن مالك الأشجعي ، وقد تقدم في كتاب ذم البخل وحب المال . وروى أبو داود والنسائي من حديث ثوبان : « من يتكفل لي أن لا يسأل الناس فاتكفل له بالجنة فكأن تسقط علاقة سوطه فلا يأمر أحدا يناوله إياه وينزل هو فيأخذه » .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم يأمر كثيرا بالتعفف عن السؤال ويقول : « من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه تعالى ومن لم يسألنا فهو أحب إلينا » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في القناعة ، والحرث بن أبي أسامة في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري وفيه حصين بن هلال لم أر من تكلم فيه وباقيهم ثقات انتهى .
قلت : ورواه ابن جرير في تهذيبه بلفظ : « من استعف أعفه اللّه ومن استغنى أغناه اللّه ومن سألنا شيئا فوجدناه أعطيناه » . ورواه أحمد والنسائي والبيهقي والضياء بلفظ : « من استغنى أغناه اللّه ومن استعف أعفه اللّه ومن استكفى كفاه اللّه ومن سأل قيمة وله قيمة فقد ألحف » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « استغنوا عن الناس وما قل من السؤال فهو خير » قالوا : ومنك ؟ قال :
« ومني » ) قال العراقي : رواه البزار والطبراني من حديث ابن عباس : « استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك » وإسناده صحيح وله في حديث لعدي الجذامي : « فتعففوا ولو بحزم الحطب » وفيه من لم يسم وليس فيه وما قل من السؤال الخ انتهى .