السلام : يستدل على تقوى المؤمن بثلاث : حسن التوكل فيما لم ينل ، وحسن الرضا فيما قد نال ، وحسن الصبر فيما قد فات . وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « من إجلال اللّه ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك » ، ويروى عن بعض الصالحين أنه خرج يوما وفي كمه صرة فافتقدها فإذا هي قد أخذت من كمه فقال : بارك اللّه له فيها لعله أحوج إليها مني . وروي عن بعضهم أنه قال مررت على سالم مولى أبي حذيفة في القتلى وبه رمق فقلت له أسقيك ماء ؟ فقال : جرني قليلا إلى العدو واجعل الماء في الترس فإني صائم فإن عشت إلى الليل شربته . فهكذا كان صبر سالكي طريق الآخرة على بلاء اللّه تعالى .
فإن قلت : فبماذا تنال درجة الصبر في المصائب وليس الأمر إلى اختياره ، فهو مضطر
شرح
على تقوى المؤمن بثلاث ) خصال : الأولى : ( حسن التوكل فيما لم ينل ، و ) الثانية : ( حسن الرضا فيما قد نال ، و ) الثالثة : ( حسن الصبر فيما قد فات . وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « من إجلال اللّه ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك » ) قال العراقي : لم أجده مرفوعا ، وإنما رواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاء . قال : « من الصبر أن لا تحدث بمصيبتك ولا بوجعك ولا تزكي نفسك » انتهى .
قلت : وقال صاحب القوت : وقد روينا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديثا مقطوعا : « الصبر في ثلاث :
الصبر عن تزكية النفس ، والصبر عن شكوى المصيبة ، والصبر على الرضا بقضاء اللّه خيره وشره » .
( ويروى عن بعض الصالحين أنه خرج يوما ) إلى السوق فساوم شيئا من الطعام ( و ) كانت ( في كمه صرة ) فيها دراهم فأراد أن يدفع لصاحب الطعام منها فضرب بيده عليها ( فافتقدها فإذا هي قد أخذت من كمه ) أي اختلست أو انحلت الصرة فوقعت الدراهم ، ( فقال : بارك اللّه له فيها لعله أحوج إليها مني ) فهذا من الصبر على المصيبة وعدم إظهار الجزع ، وقد دفع مثل هذا لابن مسعود رضي اللّه عنه .
( وروي عن بعضهم أنه قال : مررت على سالم مولى أبي حذيفة ) بن عتبة بن ربيعة بن عتبة بن عبد شمس أحد السابقين الأولين وكان من أكثرهم قرآنا ( في القتلى ) وكان معه لواء المهاجرين . روى ابن المبارك في كتاب الجهاد له أنه قال حينئذ : بئس حامل القرآن أنا يعني إن فررت فقطعت يمينه فأخذه بيساره فاعتنقه إلى أن صرع فقال لأصحابه : ما فعل أبو حذيفة يعني مولاه ؟ قيل : قتل . قال : فاضجعوني بجنبه ( وبه رمق ) أي بقية الروح ( فقلت : أسقيك ماء ؟
فقال : جرني قليلا إلى ) جهة ( العدو واجعل الماء في الترس فإني صائم فإن عشت إلى الليل شربته ) ومات على حالته ولم يشرب الماء ، فأرسل عمر ميراثه إلى مولاته ثبيتة . ( فهكذا كان صبر سالكي طريق الآخرة على بلاء اللّه تعالى ) .
( فإن قلت : فبماذا تنال درجة الصبر في المصائب وليس الأمر إلى اختياره فهو مضطر